هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٢١ - الفرق بين الإكراه على ارتكاب الحرام و الإكراه على المعاملة
لكن المصنف قد ناقش فيه بما لفظه: «انه لو لم يكن هذا مكرها عليه ..» الى آخر ما في المتن. و حاصل الاشكال النقض بسائر موارد الإكراه، و قد أوضحناه في التعليقة التوضيحية.
و فيه: عدم ورود النقض، و ذلك لأنّ الخصوصيات على قسمين:
أحدهما: ما له دخل في موضوع الأثر، كما في الإكراه على الجامع بين طلاق إحدى الزوجتين أو عتاق أحد العبدين، فإنّ المكره عليه حينئذ و إن كان كلّيا، إلا أن خصوصية كل فرد من طلاق إحدى الزوجتين أو عتاق أحد العبدين موضوع للأثر و محط نظر المكره.
فالإكراه تعلّق بكلّ واحدة من الخصوصيتين بحيث يصدق على طلاق كل واحدة منهما أنّه مكره عليه.
و ثانيهما: ما لا يكون كذلك، كما في الإكراه على بيع الدار، فإن الخصوصيات الموجودة في بيع الدار- كإجراء عقده بالعربية أو الفارسية و في مكان خاص و زمان كذلك، و بيعها من زيد أو عمرو إلى غير ذلك من الخصوصيات- ليست دخيلة في الأثر، و لم يتعلّق بها الإكراه، و الأثر مترتب على طبيعيّ البيع، و المفروض تعلق الإكراه به.
فقياس بيع الدار على طلاق إحدى الزوجتين و عتق أحد العبدين و إن كان المكره عليه في جميعها كليا ليس بصحيح، لما عرفت من اختلاف الخصوصيات في تحقق الإكراه في بعضها، كطلاق إحدى الزوجتين و عتق أحد العبدين، دون بعضها الآخر كالإكراه على بيع الدار، فإن الخصوصيات فيه ليست دخيلة في الأثر، و إنّما الأثر مترتب على طبيعة البيع التي هي المكره عليها.
و لا بأس ببيان الصور المتصوّرة في تعلق الإكراه بالجامع و القدر المشترك، فنقول:
إنّ تلك الصور خمسة، لأنه تارة يتعلق الإكراه أو الاضطرار بالجامع بين فعلين محرمين، كالإكراه على شرب الخمر أو قتل النفس.