هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٢٢ - الفرق بين الإكراه على ارتكاب الحرام و الإكراه على المعاملة
و أخرى يتعلّق بالجامع بين الحرام و المباح، كإكراهه على شرب الخمر أو الماء.
و ثالثة: يتعلّق بالجامع بين المباح و المعاملة كالإكراه على سفر مباح أو بيع داره.
و رابعة: يتعلّق بإحدى المعاملتين بالمعنى الشامل للعقود و الإيقاعات، بأن يتعلّق الإكراه ببيع داره أو بيع كتبه، أو يتعلق ببيع داره أو عتق عبده، أو يتعلق بإيقاعين كطلاق زوجته أو عتق عبده.
و خامسة: يتعلّق بالجامع بين الحرام و المعاملة، أي بين ما تعلق به الحكم التكليفي و الوضعي.
أما الصورة الأولى و هي كون كلا الأمرين حراما تكليفيا فحكمها أنّه إذا كانا متساويين في ملاك التحريم في نظر الشارع كان المكره مخيّرا في اختيار أيّ واحد منهما، لأنّ نسبة المكره عليه- و هو الجامع- إلى كل منهما على حد سواء.
و حيث إنّ الجامع لا يمكن إيجاده إلّا في ضمن إحدى الخصوصيتين فمقدمة لارتكاب الجامع المكره عليه يضطرّ إلى ارتكاب إحدى الخصوصيتين، فثبت التخيير في إحداهما، فإذا أتى بالجامع في ضمن إحداهما لم يرتكب محرّما. نعم إذا أتى بالجامع في ضمن كلتا الخصوصيتين فقد ارتكب المحرّم، لعدم ثبوت الترخيص إلّا في إحداهما.
و إن كانا مختلفين في ملاك التحريم فلا بد حينئذ من اختيار أقلهما مبغوضا. مثاله الإكراه على شرب أحد الإنائين مع كون أحدهما نجسا و الآخر نجسا و مغصوبا. فإنّ الإكراه حينئذ يتعلّق بشرب النجس، فلا يجوز للمكره شرب ما هو نجس و مغصوب لإمكان دفع الضرر المتوعد عليه بما هو أخف محذورا منه.
و كذا لو أكره شخص على شرب أحد المائعين، و كان أحدهما خمرا و الآخر متنجسا، فإنه لا يجوز له أن يختار شرب الخمر، لعدم كونه بالخصوص موردا للإكراه، بل لا بدّ له من اختيار ما يكون ملاك المبغوضية أقل و أخف، فلا يتحقق هنا إكراه على الحرام