هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٢٧ - الشرط الرابع إذن السيد لو كان العاقد عبدا
فيكون الحاصل (١) أنّ معيار الصحة في معاملة العبد- بعد كون المعاملة في نفسها ممّا لم ينه عنه الشارع- هو (٢) رضا سيّده بوقوعه سابقا أو لاحقا
(١) أي: حاصل الكلام في عقد العبد الواقع بدون إذن سيده: أنّ معيار الصحة في معاملات العبد هو كونها مع رضا السيد بوقوعها، سواء أ كان هذا الرضا سابقا أم لا حقا.
(٢) خبر قوله: «أنّ معيار».
بنفسها، لأنّه انقلاب، بل مرجع الإجازة إلى العفو عن المعصية. و غرض الإمام (عليه السلام) من التعليل أنّ الإجازة منه تعالى شأنه مفروض العدم، لانتفاء موضوعها و هي معصية اللّه تعالى، و من السيد مفروض الثبوت، لوجود موضوعها و هو عصيان السيد [١].
فحاصل هذا الوجه: أنّ الإجازة منوطة بالمعصية التي هي مفقودة بالنسبة إليه تعالى، لانتفاء موضوعها. و موجودة بالنسبة إلى السيد، فيحتاج إلى الإجازة. و عليه يكون توهم العامة من حيث عدم الفرق بين الإجازتين لرفع أثر المعصيتين.
فمناط هذا التقريب توهم العامة عدم الفرق بين الإجازتين في عدم إجداء الإجازة لرفع المعصية مطلقا سواء أ كانت معصية السيد أم العبد. و جوابه بالفرق بينهما من حيث الوجود و العدم، للفرق بين موضوعيهما بالعدم بالنسبة إليه سبحانه و تعالى، و بالوجود بالنسبة إلى السيد.
الثالث: أنّ العامّة لمّا توهموا «أنّ إجازة السيد لا تحلّل ما وقع حراما- فإنّ الحرمة المتوهمة للعامة هي حرمة مخالفة السيد الموجبة لحرمة ما وقع من العبد من النكاح- و لا تنفّذ ما وقع فاسدا، و ذلك لأنّه عصى اللّه تعالى، فإجازة السيد لا ترفع عصيان العبد له تعالى» فأجاب الإمام (عليه السلام) بأنّه لم يعص اللّه تعالى، حتى لا يكون معنى لإجازة السيد، بل عصى سيده، فإذا أجاز جاز. و هذا الوجه الثالث هو أقرب الوجوه الثلاثة، لقرائن:
إحداها: قول السائل: «بأنّ أصل النكاح فاسد و لا تحل إجازة السيد له» كما في
[١] حاشية المكاسب، ج ١، ص ١٣٠.