هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٧٣ - المراد من جملة «المكره قاصد إلى اللفظ دون مدلوله»
إلى اللفظ دون مدلوله، فيردّ علمه إليه (قدّس سرّه).
و قد عرفت في (ص ١٦٩) أجنبية كلام العلامة في طلاق المكره عما أفاده الشهيد من عدم قصد المكره و الفضولي لمدلول العقد، فلا معنى لاستظهار رأي الشهيد من كلام العلّامة فراجع. فلا يمكن عدّ العلامة ممّن أنكر قصد المكره لمدلول العقد.
و قد ظهر مما بيّنا فساد ما أفاده الفاضل النراقي (قدّس سرّه) من استناد بطلان البيع الإكراهي إلى عدم وجود ما يدلّ على قصد البيع، حيث إنّ إجراء الصيغة مع الإكراه لا يكشف عن القصد، فلا يكون من البيع العرفي، لعدم كاشف عن كونه مريدا لنقل الملك، بل الإكراه قرينة على عدم إرادة ظاهر اللفظ، [١] فتأمّل جيّدا.
الجهة الثانية: أنّ محل البحث في هذه المسألة هو العقد الجامع للشرائط غير الاختيار أي طيب النفس، فلا بد أن يكون عقد المكره جامعا للشرائط، إذ لو كان فاقدا للقصد كان بطلانه لعدم القصد، بل لا عقد حقيقة حتى يتصف بالصحة أو الفساد، فيكون من السالبة بانتفاء الموضوع، و يكون عقد المكره من فروع المسألة السابقة و هي اعتبار قصد مدلول العقد. و لم يكن الاختيار بمعنى القصد عنوانا آخر، فلا بدّ أن يراد بشرطية الاختيار طيب النفس، لا قصد مدلول العقد الذي هو مقوم للعقد.
و الحاصل: أنّه يعتبر في عقد المكره جميع ما يعتبر في عقد غيره عدا طيب النفس، نظير الإكراه على شرب الخمر، فإنّ الالتفات إلى نفس الخمر و الشرب موجود، و المفقود هو الرضا و طيب النفس. فما عن جماعة منهم الشهيد في المسالك من «أنّ المكره و الفضولي قاصدان الى اللفظ لا إلى مدلوله» لا يستقيم بظاهره. و قد مرّ توجيهه بوجوه مع ما فيها من الإشكالات.
[١] مستند الشيعة، ج ١٤، ص ٢٦٧.