هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٧٤ - المراد من جملة «المكره قاصد إلى اللفظ دون مدلوله»
الجهة الثالثة: في الدليل على اعتبار طيب النفس في صحة العقد، بحيث لو لم يكن دليل على اعتبار طيب النفس في المعاملة كان مقتضى القاعدة صحة بيع المكره، لأنّه عقد عرفي، فيشمله ما دلّ على وجوب الوفاء بالعقود.
لكن قد استدل على ذلك بوجوه:
الأوّل: الإجماع.
و فيه: أنّ البطلان و إن كان مسلّما، لكن يحتمل قريبا أن يكون وجهه الوجوه الآتية، فلا يحصل اطمئنان بإجماع تعبدي في المسألة.
الثاني: قوله تعالى لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ [١] بتقريب: أنّه سبحانه و تعالى نهى عن تملك الأموال بجميع الأسباب سوى التجارة عن تراض. و من المعلوم أنّ التراضي ليس هو الإرادة المقوّمة لعقدية العقد كما توهم، فإنّه مضافا الى كونه خلاف الظاهر يستلزم اللغوية، بداهة تقوم التجارة بالإرادة، فذكر التراضي بمعنى الإرادة بعد التجارة يكون لغوا. فالمراد بالرضا هو طيب النفس فالعقد الإكراهي مقرون بالإرادة و الاختيار، و إذا عرى عن القصد عدّ من الأفعال غير الاختيارية.
ثمّ إنّ الفائدة المترتبة على الفعل الاختياري الصادر من فاعله المختار على ثلاثة أقسام:
الأوّل: أن يرى الخير المحض في فعله سواء أ كان ذلك الخير دنيويا، كما إذا رأى أن المشتري يشتري ماله بربح كثير. أم أخرويا كما إذا اعتقد بمثوبات جميلة مترتبة على التصدق بماله، فيختار التصدق به. و في هاتين الصورتين يختار الفعل بطيب نفسه.
الثاني: أن يرى الفعل خيرا لنفسه بعنوان ثانوي، كما إذا ابتلى بمرض يتوقف
[١] سورة النساء، الآية ٢٩.