هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٨٣ - ٣- إفادة معاملة الصبي لإباحة التصرف
كلّ منهما بتصرّف صاحبه في ماله حتى لو فرضنا أنّه حصل مال كلّ منهما عند صاحبه باتفاق كإطارة الريح و نحوها، فتراضيا على التصرف بإخبار صبي أو بغيره من الأمارات كالكتابة و نحوها، كان (١) هذه معاطاة أيضا، و لذا كان وصول الهدية إلى المهدي إليه على يد الطفل الكاشف إيصاله عن رضى المهدي بالتصرف- بل التملك- كافيا (٢) في إباحة الهدية، بل في تملكها.
و فيه: أنّ ذلك (٣) حسن، إلّا أنّه موقوف أوّلا على ثبوت حكم المعاطاة
(١) جواب الشرط في: «لو فرضنا». و الفرق بينه و بين المعطوف عليه هو أنّ المشتري- في المعطوف عليه- يدّعي الإذن، قبال دعوى المالك عدمه. و في المعطوف يسكت أو يدّعي الجهل بالحال. هذا ما أفاده صاحب المقابس في توجيه كلام شيخه من حصول الإباحة بمعاملة الصبي المأذون، و ستأتي مناقشة المصنف (قدّس سرّه) في كل منهما.
(٢) خبر قوله: «و لذا كان».
(٣) ناقش المصنف في كلام المقابس بوجهين:
الأوّل: منع ما أفاده في المقدمة الأولى، فإنّ مناط الإباحة و إن كان مجرّد الرّضا من كلّ منهما بتصرف صاحبه في ماله. لكنه موقوف على الإكتفاء في المعاطاة بمجرّد الرّضا، من دون تعاط خارجي، و لا إنشاء إباحة أو تمليك. و هو ممنوع، إذ لا فرق في توقف الملك و الإباحة على الإنشاء بين المعاطاة و العقد اللفظي، و المفروض في كلام المقابس انتفاء إنشاء الإباحة، فلا وجه لحصولها.
و دعوى حصول الإنشاء بدفع الولي المال إلى الصبي، مدفوعة بأنّه إنشاء لشخص غير معلوم، و هو خارج عن المعاطاة موضوعا، و مشكوك الدخول فيها حكما.
و قياس معاملة الصبي- في تحقق الإنشاء- بإيصال الهدية بيده إلى المهدي إليه، مع الفارق، لأنّ إعطاء الهدية إلى الطفل مقدمة لإيصالها إنشاء تمليكها أو إباحتها للمهدي إليه، كما أنّ إذن الولي للصبي في إعارة ماله إنشاء إباحة الانتفاع للمستعير.