هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٦٩ - د- التعليل الوارد في نصوص نكاح العبد
الزوجة شرط لنفوذه، لا لحصول انتساب العقد إلى الزوج.
و أمّا إذا لم يكن العقد مضافا إلى من يعتبر إضافته إليه، فلا يتعدّى عموم العلّة إليه.
و عليه فلا يتعدّى من عموم العلة إلى عقد الفضولي الذي لا يكون العقد مضافا إليه كعقد العبد لغيره. و إنّما يتعدّى من عموم العلّة إلى العقد المضاف إلى مالك أمره دون غيره. فالاستدلال بعموم العلة لصحة مطلق عقد الفضولي ضعيف، هذا [١].
أقول: المستفاد من التعليل أنّ الاعتبار بعدم كون العقد معصية له تعالى، و أن السبب المنحصر للبطلان هو كون النكاح عصيانا له تعالى شأنه. لا عدم كونها معصية من العبد. و عموم هذا التعليل كما يقتضي عموم ما يصدر من العبد سواء كان نكاحا أم غيره، كذلك يقتضي العموم من جهة الصدور، بأن يكون صادرا من العبد أو غيره.
و ببيان آخر: مقتضى عموم العلّة عموم الحكم لكل عقد بيعا كان أو غيره، و لكلّ عاقد سواء أ كان مالكا أم غيره، فيشمل جميع موارد الفضولي.
و لو بني على عدم التعدّي عمّن له العقد إلى غيره كالفضولي فلا بدّ من عدم التعدّي عن نكاح العبد إلى بيعه مثلا أيضا، إذ لا فرق في الموردية للرواية بين النكاح و غيره، إذ المدار على عدم كون المعاملة معصية له تعالى، من غير فرق بين صدورها من العبد و غيره. و سواء كان الصادر بيعا أم غيره. و خصوصية المورد ليست مخصّصة للعموم ما لم تقم قرينة على مخصصيته لعموم العلة المنصوصة. خصوصا بملاحظة كون إضافة العقد إلى من له العقد- و هو العبد- في كلام الراوي دون الامام (عليه السلام).
و بالجملة: مناط ترتب الأثر على العقد بالإجازة هو كونه حلالا ذاتا و مشروعا في نفسه، و نافذا فعلا بسبب الإجازة. و من المعلوم أنّ جميع موارد الفضولي المبحوث عنها كذلك. و أمّا اعتبار صدور العقد من خصوص من له العقد فمما لا دليل عليه، إذ المناط كلّه بمقتضى ظاهر التعليل هو عدم كون العقد معصية له سبحانه و تعالى كنكاح
[١] مصباح الفقاهة، ج ٤، ص ٤٤ و ٤٥.