هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٣ - د حديث «عمد الصبي خطأ»
سلّم حقّي إلى هذا الصبي، فسلّم مقدار حقه إليه لم يبرء عن الدين، و بقي المقبوض على ملكه، و لا ضمان (١) على الصبي، لأنّ المالك ضيّعه حيث دفعه إليه، و بقي الدين، لأنّه (٢) في الذمة، و لا يتعيّن إلّا بقبض صحيح، كما لو (٣) قال: إرم حقي في البحر، فرمى مقدار حقّه. بخلاف (٤) ما لو قال للمستودع: سلّم مالي إلى
كالعدم، فلا يترتب عليه ما يترتب على قبض البالغ من تعين الكلّي الذمّي في المقبوض.
و لو تلف المال بيد الصبي لم يضمنه، بل يتلف من مال المديون الذي ضيّع ماله بدفعه إلى الصبي.
و عليه فقبض الطفل لا يوجب تعيّن الكلي الذمي في المقبوض. كما أنّ الخمس لا يتعيّن إلّا بقبض صحيح من المستحق أو وليه أو وكيله، فلا تفرغ الذمة لو دفعه إلى من زعم استحقاقه، فبان عدمه واقعا.
و حيث إنّ الإلقاء في البحر ليس قبضا للدين إلى الدائن- ما لم يرجع إلى التوكيل في القبض ثم الرمي فيه- فالكليّ المملوك للدائن باق في ذمة المديون.
و هذا بخلاف الأمر بإلقاء عين شخصية في البحر أو تسليمها إلى الصبي، كما في الوديعة، فلو قال المودع للمستودع: «سلّم حقّي إلى هذا الطفل» ففعل الودعي لم يكن عليه شيء، لفرض كون العين الشخصية ملكا للمودع، من دون توقف ملكيته لها على القبض الصحيح. و لمّا كان المالك سلطانا على ماله جاز له الإذن في إتلافه أو إقباضه من الصبي، و هذا هو الفارق بين العين الشخصية و الكلية.
(١) يعني: لا ضمان على الصبي لو تلف عنده أو أتلفه. و الوجه في عدم الضمان استناد التضييع إلى المالك الدافع ماله إلى صبيّ أسقط الشارع قبضه عن الاعتبار.
(٢) أي: لأنّ الدّين كلّي في ذمة المديون، و يتوقف الفراغ منه على قبض صحيح منتف حسب الفرض.
(٣) غرض العلامة (قدّس سرّه) تنظير عدم تعيين الحق- بقبض الصبي- بالأمر بإلقاء مقدار من المال في البحر.
(٤) هذا بيان الفارق بين العين الشخصيّة و الكلية، و قد عرفته آنفا.