هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢١٨ - الفرق بين الإكراه على ارتكاب الحرام و الإكراه على المعاملة
فإنّه (١) لا يرتفع بالإكراه على القدر المشترك. مثلا لو أكرهه على شرب الماء أو شرب الخمر لم يرتفع تحريم الخمر، لأنّه مختار فيه و إن كان مكرها في أصل الشرب (٢).
و كذا لو أكرهه على بيع صحيح أو فاسد، فإنّه لا يرتفع أثر الصحيح، لأنّه مختار فيه و إن كان مكرها في جنس البيع، لكنه لا يترتب على الجنس أثر يرتفع بالإكراه (٣).
و من هنا (٤) يعلم أنّه لو أكره على بيع مال أو إيفاء مال مستحق لم يكن إكراها لأنّ القدر المشترك بين الحق و غيره إذا أكره عليه لم يقع باطلا و إلّا لوقع
القول بصيرورة الخصوصية مكرها عليها- لكونها من أفراد الجامع المكره عليه- ترتفع الحرمة عنها. و على القول بعدم كون الخصوصية مكرها عليها فالحرمة باقية.
كما لو أكرهه على أحد البيعين إمّا بيع داره و إما بيع أرض مزروعة لا يصح بيعها، لكونها أرضا مفتوحة عنوة، فباع المكره داره، كان صحيحا، لإمكان التخلص من إكراهه بإنشاء بيع فاسد على الأرض.
(١) أي: فإنّ أثر الخصوصية لا يرتفع بالإكراه على الجامع، و إنما يترتب إذا تساوت الأفراد في الأثر.
(٢) و لكنّ أثر الفرد و هو حرمة شرب الخمر- لا يرتفع بالإكراه على أصل الشرب.
(٣) يعني: فالمكره عليه ليس له أثر حتى يرفعه الإكراه، و ما له الأثر و هو الخصوصية ليس مكرها عليها.
(٤) يعني: و من عدم ترتب الأثر على الجنس حتى يرفع بالإكراه- يعلم، و غرضه التنبيه على بعض ثمرات المسألة.
فمنها: ما إذا كان زيد مديونا لعمرو بدين مطالب، و لم يؤده مماطلة، فأكرهه عمرو على إيفاء حقّه من النقود الموجودة عند زيد، أو على بيع كتبه أو أثاث بيته