هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٥٠ - و منها أنّ الفضولي إذا قصد بيع مال الغير لنفسه فلم يقصد حقيقة المعاوضة
المعاوضة (١)، إذ لا يعقل دخول أحد العوضين في ملك من لم يخرج عن ملكه الآخر (٢)، فالمعاوضة الحقيقية غير متصوّرة، فحقيقته (٣) ترجع إلى إعطاء المبيع و أخذ الثمن لنفسه. و هذا (٤) ليس بيعا.
و الجواب (٥) عن ذلك- مع اختصاصه ببيع الغاصب- أنّ (٦) قصد
يكون الغاصب قاصدا لأمرين متنافيين حين الإنشاء. و هذا معنى عدم تمشّي قصد المعاوضة منه، و كون إنشائه بيعا صوريا لا حقيقيا.
و لا يخفى أن هذا الوجه عمدة المحذور في صحة بيع الغاصب لنفسه، و هو ممّا يختص بهذه المسألة، و لا يجري في بيع الفضولي للمالك، لكونه هناك قاصدا لحقيقة المعاوضة.
(١) قد عرفت عدم قصد المعاوضة الحقيقية في بيع الفضولي لنفسه.
(٢) تقدم في (ص ١٢٩) التنظير له بإعطاء مال لطالب الطعام لشرائه لنفسه، و كذا بإذن الراهن للمرتهن بأن يبيعها لنفسه، فراجع.
(٣) أي: فحقيقة بيع مال الغير لنفسه ترجع إلى إعطاء المبيع و أخذ الثمن لنفسه.
(٤) أي: و إعطاء المبيع من مال الغير و أخذ الثمن لنفسه ليس بيعا حقيقة.
(٥) قد أجاب المصنّف (قدّس سرّه) عن عدم قصد الفضولي المعاوضة الحقيقية- الموجب لبطلان عقده- بوجهين:
الأوّل: ما أشار إليه بقوله «مع اختصاصه» و حاصله: أخصية الدليل من المدّعى- و هو بطلان عقد الفضولي لنفسه- لاختصاص دليله بما إذا كان الفضولي غاصبا حتى لا يتمشّى منه قصد المعاوضة الحقيقية. و أمّا إذا كان معتقدا بأنّ المبيع ملكه، فلا إشكال في تمشّي قصد المعاوضة الحقيقية منه. فدليل الخصم لا يشمله، إذ المفروض إمكان قصد المعاوضة الحقيقية من غير الغاصب.
(٦) هذا إشارة إلى الوجه الثاني، و حاصله: أنّه يمكن تمشّي قصد المعاوضة الحقيقية من الفضولي الغاصب بعد ادّعاء نفسه مالكا حقيقيّا، كادّعاء كون زيد أسدا،