هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٠٠ - الشرط الثاني القصد إلى المدلول
فلا يقع (١) من دون قصد إلى اللفظ كما في الغالط (٢) أو إلى المعنى- لا بمعنى عدم استعمال اللفظ فيه- بل بمعنى عدم تعلق إرادته و إن أوجد مدلوله بالإنشاء كما في الأمر الصوري (٣)، فهو شبيه الكذب في الإخبار كما في الهازل. أو قصد (٤) معنى يغاير مدلول العقد، بأن قصد الإخبار أو الاستفهام، أو إنشاء معنى غير البيع مجازا أو غلطا (٥)، فلا (٦) يقع البيع، لعدم القصد إليه، و لا المقصود (٧)، إذا اشترط فيه عبارة خاصة.
(١) أي: فلا يقع البيع، و هذا متفرع على اعتبار قصدهما لمدلول العقد، ضرورة أنّ القصد الجدّي- أي إنشاء مدلول العقد- منوط بقصد اللفظ و معناه، و إيجاد مدلول اللفظ في وعاء الاعتبار.
(٢) كأن يقول: «آجرت» بدل «بعت» غلطا.
(٣) فإنّ الأمر الصوري فاقد للقصد الجدي، و إلّا فقصد اللفظ و المعنى و الإنشاء موجود فيه، و المفقود فيه الإرادة الجدية بمعنى عدم كون الإنشاء بداعي الجدّ، بل بدواع أخر كالسخريّة و التعجيز و التهديد.
(٤) معطوف على «عدم» في قوله: «بل بمعنى عدم تعلق إرادته» يعني: عدم القصد إلى المعنى تارة يكون بعدم الإرادة الجدية و كون الإنشاء صوريا، و اخرى بقصد معنى يغاير مدلول العقد، كما إذا قصد الحكاية بقوله: «بعت».
(٥) هذا الغلط غير الغلط السابق، لأنّ ذلك في التلفظ بكلمة بدل كلمة، كالتلفّظ بلفظ «آجرت» بدل «بعت». و هذا في استعمال اللفظ في غير ما وضع له بدون علاقة. كاستعمال لفظ الحمار مثلا في الجدار.
(٦) متفرع على إنشاء معنى غير البيع مجازا أو غلطا.
(٧) لعدم صحة إنشائه إلّا بلفظ خاص، فلو كان المقصود البيع و أنشأه بغير لفظ البيع لا يقع شيء من الإجارة و البيع، لعدم قصد الإجارة، و عدم لفظ خاص معتبر في إنشاء البيع. فلا تقع الإجارة، لعدم قصدها، و لا البيع، لعدم إنشائه باللفظ المجعول آلة لإنشائه.