هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٩٩ - الشرط الثاني القصد إلى المدلول
و اشتراط القصد بهذا المعنى (١) في صحة العقد- بل في تحقق مفهومه (٢)- مما (٣) لا خلاف فيه و لا إشكال.
و أمّا الإرادة الجدّية فهي أمر آخر وراء شرائط الصيغة، فإنّ الاستعمال- سواء أ كان إفناء اللفظ في المعنى أم غيره- يتحقق بمجرّد استعمال «بعت» في حصّة خاصة من طبيعي التمليك و هي «مبادلة عين بمال» مثلا. و لكن هذا المقدار غير كاف في تحقق البيع بالحمل الشائع، و ذلك لأنّ هذا الاستعمال يمكن أن يكون بداعي الجدّ، فيتسبب به الى التمليك الاعتباري، و يمكن أن يكون بدواع أخر كالهزل و المزاح. و من المعلوم أن البيع متقوّم بقصد تحقق المبادلة في إضافة الملكية، و هذا القصد لا بد من تحققه من المتعاقدين في مقام الإنشاء، و هو أمر زائد على الإرادة الاستعمالية القائمة بالصيغة. و لذا يعتبر القصد الجدي في غير العقد اللفظي أيضا- كما عرفت- كالمعاطاة العارية عن الصيغة و شؤونها، و لكن شرائط الصيغة مختصة بالعقد اللفظي.
و بهذا ظهر الفرق بين الإرادتين الاستعمالية و الجدية، و أنّ الاولى من شؤون الصيغة، دون الثانية التي هي من شرائط المتعاقدين، كما جعلوها منها.
إذا اتّضح هذان الأمران قلنا: إنّ المصنف (قدّس سرّه) تعرّض في هذه المسألة لشرطية القصد الجدّي، ثم عطف عنان البحث إلى كلام المحقق التستري في المقابس، و سيأتي.
(١) أي: بمعنى القصد الجدّي لمدلول العقد الذي يتلفظان به.
(٢) أي: في تحقق مفهوم العقد، و الوجه في الإضراب- عن الاشتراط في الصحة و ترتيب الأثر شرعا- إلى الدخل في المفهوم العرفي هو: أن «الشرط» إنّما يطلق على الأمر الخارج عن حقيقة المشروط كالصيغة الخاصة لو قيل باعتبارها شرعا، و لا يطلق الشرط على ما يقوّم المفهوم و العنوان عرفا، و من المعلوم أنّ القصد الجدّي لمدلول العقد دخيل في حقيقته، لتبعية العقود للقصود، و عليه فالتعبير بالشرط مبني على المسامحة.
(٣) خبر قوله: «و اشتراط القصد» يعني: أنّ هذا الشرط من مسلّمات الفقه.