هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٥٨ - حكم العقد المقرون برضا المالك
أو انكشف بعد العقد حصوله (١) حينه، أو لم ينكشف (٢) أصلا، فيجب على المالك فيما بينه و بين اللّه تعالى إمضاء ما رضي به، و يرتب الآثار عليه، لعموم (٣) وجوب الوفاء بالعقود [١] [١] و قوله تعالى شأنه إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ [٢]
(١) أي: حصول الرضا، و ضمير «حينه» راجع إلى «العقد».
(٢) أي: لم ينكشف بعد العقد حصول الرضا حين العقد.
و الظاهر الاستغناء عن كلمة «أصلا» إذ ليس لعدم الانكشاف إلّا فرد واحد و هو عدم الانكشاف بعد العقد. إلّا أن يراد من كلمة «أصلا» عدم العلم بالرضا حين العقد و عدم الانكشاف بعده، فتأمّل.
(٣) قد استدلّ المصنف (قدّس سرّه) على مختاره بوجوه:
الأوّل: عموم قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ بتقريب: أنّ هذا العقد جامع للشرائط المعتبرة في العقود سوى الإجازة الصريحة أو الفحوى من المالك، لكن رضاه القلبي موجود، فيصير هذا العقد من العقود الصحيحة التي تشملها الآية الكريمة، و كذا الحال في آية التجارة، لصدق التجارة عليه، فتشمله آية التجارة.
[١] يتوجه عليه: أنّ وجوب الوفاء بكل فرد من أفراد العقود متوجه إلى من تحقّق له عقد بحيث يضاف إليه و يقال: إنّه عقده. و مجرّد الرضا الباطني للمالك لا يجعل عقد الفضولي عقده حتى يكلّف بالوفاء به. و كذا الحال في آية التجارة، حيث إنّ مجرّد الرضا الباطني للمالك لا يجعلها تجارة المالك، فلا ينسب إليه التجارة، و لا يقال: إنّه اتّجر بماله.
و بالجملة. فعقد الفضولي ليس عقدا للمالك و لا تجارة له، فلا يشمله أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و لا آية التجارة عن تراض. فهاتان الآيتان الشريفتان نظير آية وجوب الوفاء
[١] سورة المائدة، الآية: ١.
[٢] سورة النساء، الآية: ٢٩.