هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٨٧ - أدلة صحة هذه الصورة
[أدلة صحة هذه الصورة]
مع (١) أنّه ربما يلتزم صحة أن يكون الإجازة لعقد الفضولي موجبة
(١) ظاهره تصحيح شراء الفضولي لنفسه بالإجازة بحيث يصير العوض ملكا للفضولي، كما صحّحته لمالك الثمن، بحيث يصير المثمن ملكا له. فالغرض من هذه العبارة تصحيح البيع بالإجازة حتى لنفس الفضولي الذي هو أبعد من صحته للمالك الذي قد وجّهنا صحّته له، بجعل المالكية من الجهات التقييدية، فإنّ الإجازة تطابق مضمون العقد، و هو شراء الفضولي لنفسه، و صيرورة الثمن له، و لا تغايره حتى نحتاج إلى جعل المالك جهة تقييدية، بل الإجازة تجعل المشتري الفضولي مالكا للمثمن. فالشراء صحيح مطلقا سواء أ كان لمالك الثمن بتقريب الجهة التقييدية
و الفقيه المامقاني (قدّس سرّه) قال: «فالحق أنّ الحكم في هذا المقام غير مطابق للقواعد، فإن تمّ الإجماع أو دلالة النصوص فذاك، و إلّا كان اللازم هو الحكم بالبطلان».
لكن قد تقدّم آنفا إمكان تصحيح شراء الفضولي الغاصب لنفسه، بأن يقال: إنّ حقيقة البيع في جميع الموارد بمعنى واحد، و هو تبديل عين بعوض، سواء أ كان في الأوقاف أم في الأموال المملوكة. و ليس دخول كل من العوضين في ملك الآخر معتبرا في حقيقة البيع. و من المعلوم أن قصد التبديل في بيع الغاصب و شرائه موجود، لكونه ملزوما للتمليك و التملك، و المجيز يجيز التبديل الذي هو البيع الواقع فضولا.
فالمتحصل ممّا ذكرنا: قابلية عقد الفضولي- إيجابا و قبولا- لإجازة المالك، و صيرورة نتيجة العقد من ملكية الثمن أو المثمن له إن لم يكن مانع عن التملك، و إلّا كانت نتيجة العقد الوقفية، كما إذا باع مصالح البناء كالحديد و الجصّ و السمنت على متولي المسجد لتعميره، فإنّ هذه المصالح لا تصير ملكا للمتولي بعد إجازته شراء الفضولي لتلك المصالح بأجور أوقاف المسجد، أو بالأموال التي تبرّع بها المتبرعون لتعميراته أو لتأسيسه. و مع ذلك يكون البيع بمعناه العرفي المتقدم ثابتا فيها كثبوته في سائر الموارد على وزان واحد.