هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٨٥ - ب حديث عروة البارقي
و قبض ثمنها، فإنّ وكالته في بيعها ممّا لا يدلّ عليه قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «اشترلنا شاة» فالتمسك بهذه الجملة لصحة بيع الفضولي لا بأس به.
ثانيها: أنّ عروة من أصحاب النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و قد دعا (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) له، و ذلك يدلّ على كونه رجلا جليلا لا ينبغي له مخالفة الشرع. و لا ريب في حرمة إقباض المبيع و قبض الثمن في الفضولي بدون إذن المالك. و احتمال عدم علمه بالحكم أو تعمد مخالفته مع العلم بالحكم موهوم. و هذا يوجب العلم بوكالته في التصرف في أمواله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، أو في خصوص هذه المعاملة.
و فيه: أنّ جلالة شأن عروة غير ثابتة لنا، بل قيل: إنّه غير موثق عندنا، و إن حكي عن العلّامة (قدّس سرّه) في الخلاصة: «أنّه لا يبعد أن يعتمد على روايته» و على كل حال لم تثبت جلالته و لا علمه بالأحكام.
ثالثها: أنّ الأمر بشيء يتوقف على مقدمة أو مقدمات يستلزم الأمر بها، فالمأمور بإيجاد ذي المقدمة مأمور بإيجاد مقدماته و مأذون فيه. و ما نحن فيه من هذا القبيل، حيث إنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أمر عروة بشراء شاة، و لمّا كان شراؤها موقوفا على شراء شاتين، فكان مأذونا في شرائهما مقدّمة لتحصيل شاة أمر بشرائها. و عليه فيخرج شراء الشاة الأخرى و بيعها عن عنوان الفضولي، و يكونان من قبيل ما تعلّق به الإذن و الوكالة.
و فيه: أنّ تطبيق هذا على ما نحن فيه غير معلوم، لعدم إحراز توقف تحصيل شاة- أمر عروة بشرائها- على شراء شاتين، ثم بيع إحداهما حتى يكون الأمر بشراء شاة أمرا بشراء شاتين و بيع إحداهما. و هذا مجرد احتمال لم يقم عليه شاهد، بل بعيد جدّا، لندرة وقوع الفرض، حيث إنّه يفرض فيما إذا كان أمر بيع الشياة بيد شخص لا يبيع شاة واحدة، بل شاتين أو أكثر. و هذا في غاية البعد، فلا يحمل عليه قضية عروة.