هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٧٠ - المراد من جملة «المكره قاصد إلى اللفظ دون مدلوله»
و عليه فاعتبار القصد إلى المنشأ في حقيقة الإنشاء راجع إلى اعتبار عدم الإكراه، لا إلى اعتبار طيب النفس، لكفاية الشرط السابق في اعتباره، لأنّ الإنشاء متقوم بقصد وقوع المنشأ، فبدون القصد لا يتحقق الإنشاء.
و دعوى عدم القصد في عقد المكره أصلا غير مسموعة، إذ مع عدم العقد كيف يكون عقد المكره بالحق صحيحا، و المكره بغير الحق صحيحا بالرضا اللاحق؟ فالقصد المقوم للعقدية موجود في عقد المكره، و إلّا لم يكن عقدا قابلا للصحة بالرضا اللاحق.
فالمتحصل: أنّ المعتبر في صحة العقد عدم الإكراه. و أمّا الرضا بمضمون العقد و طيب النفس به المتوقف عليهما قصد الإنشاء فهو مما لا بدّ منه في تحقق عنوان العقد.
و منه يظهر أنّ الإكراه مانع شرعا، لا أنّ طيب النفس شرط كذلك، فإذا قصد اللفظ و المعنى و أنشأ المعنى باللفظ فقد تحقّق العقد، و هو نافذ، و يترتب عليه الأثر، إلّا إذا وقع عن إكراه. فلو شك في تحقق الإكراه ينفى بالأصل، و يحكم بصحته. و هذا بخلاف ما إذا كان طيب النفس شرطا، فلا يحكم بصحته إلّا إذا أحرز هذا الشرط.
نعم إذا شكّ بعد العقد في أنّه هل صدر عن إكراه أم عن طيب النفس فمقتضى أصالة الصحة صحّته في ظاهر الشرع، من غير فرق في ذلك بين شرطية الطيب و مانعية الكراهة.
ثمّ إن تنقيح البحث في هذه المسألة يتوقف على التعرض لجهات:
الاولى: أنّه قد حكي اتفاق كلمة الأصحاب على بطلان عقد المكره. و أمّا العامة فقد اختلفت كلماتهم في ذلك. فعن الحنابلة «يشترط في البيع أن يكون العاقدان مختارين ظاهرا و باطنا، فإذا كانا مختارين في الظاهر فقط كأن اتفقا على بيع عين لأحدهما فرارا من ظالم يريد اغتصابها، فإنّ هذا البيع يقع باطلا، و لا ينعقد، لأنّهما و إن تعاقدا باختيارهما ظاهرا، و لكنهما في الباطن لا يريدان هذا البيع، و يسمّى بيع التلجئة و الأمان. أمّا إذا باع شيئا فرارا من ظالم و نحوه من غير أن يتفق مع المشتري على أنّ هذا بيع تلجئه و أمانة، فإنّ البيع يقع صحيحا، لأنّه صدر من غير إكراه في هذه الحالة».
و عن الحنفية «أنّ عقد المكره ينعقد فاسدا، و لكن يصح بالإجازة».