هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٠٥ - هل يتوقف الإكراه على العجز عن التخلص بالتورية أو بغيرها؟
المعاملة هو رواية ابن سنان المذكورة في المتن، حيث إنّ إكراه الأبوين و الزوجة يمكن التفصي عن ضرره، بخلاف جبر السلطان، فإنّه لا يمكن التفصي عن ضرره غالبا.
فالمعاملة في صورة إكراه الأبوين و الزوجة مع إمكان التفصي باطلة، حيث إنه يمكن التفصي عن ضررهم. و هذا بخلاف إجبار السلطان، فإنّ الغالب عدم إمكان التفصي عن ضرره.
و الحاصل: أنّه يصدق الإكراه مع إمكان التفصي، فلا يعتبر العجز عن التفصي في حقيقته، هذا.
و فيه أوّلا: أنّ معنى الإكراه في جميع الموارد واحد لا تعدد فيه، و هو حمل الغير على ما يكرهه مع الإيعاد على تركه، و من المعلوم انطباق هذا المعنى على جميع موارد الإكراه بنهج واحد، من دون فرق بين المعاملات و المحرمات، فأكراه الزوجة لا يصدق إلّا إذا لم يتمكن الزوج من مخالفتها، و من رفع ضررها كإخلال نظامه الداخلي و تنغيص عيشه.
نعم يستفاد من الرواية كفاية الضرر الضعيف في رفع الأثر الوضعي كاليمين، لأنّ ضررهم غالبا راجع إلى الأمور الداخلية، دون الأثر التكليفي كالحرمة، فإنّ إكراههم له يرفع الحرمة، فإذا أكرهوه على شرب الخمر مثلا لا يسوغ له الشرب بهذا الإكراه.
فالصواب اعتبار العجز عن التفصي في حقيقة الإكراه مطلقا من غير فرق بين الإكراه في المعاملات و المحرّمات.
فالمستفاد من الرواية أخصيّة الإكراه الرافع للحكم التكليفي من الإكراه الرافع للحكم الوضعي.
و بالجملة: فلا تدل الرواية على التفرقة، و اعتبار العجز عن التفصي عن الضرر في الإكراه المسوّغ للمحرمات، و عدم اعتباره في الإكراه المانع عن صحة المعاملة.
و ثانيا: أنّ الرواية ضعيفة السند، لأنّ الراوي عن عبد اللّه بن سنان عبد اللّه بن القاسم و هو ضعيف، سواء أ كان الحضرمي المعروف بالبطل، أم الحارثي، فإنّ كليهما