هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٠٣ - هل يتوقف الإكراه على العجز عن التخلص بالتورية أو بغيرها؟
في صدق الإكراه موضوعا، و عدم اعتباره فيه حكما، فإذا أكره أحد على بيع داره و أمكنه التفصي، فلم يفعل و باع الدار كان فاسدا و إن لم يصدق عليه عنوان الإكراه.
و قبل التعرض لتلك الوجوه ينبغي بيان حقيقة التورية، و هي كما عن اللغة بمعنى الستر و الإخفاء، و إلقاء كلام ظاهر في معنى و إرادة خلاف ظاهره مع إخفاء القرينة على المراد، فكأنّ المتكلم وارى مراده عن المخاطب بإظهار غيره و خيّل إليه أنّه أراد ظاهر كلامه، و تقدّم كلام مجمع البحرين في التوضيح.
و في القاموس: «ورّاه تورية أخفاه» [١].
ثم إنّ التورية كما تثبت في الأقوال، كذلك تثبت في الأفعال.
أما جريانها في الأقوال فكما إذا أراد أحد أن ينكر مقالته الصادرة منه فيقول:
«علم اللّه أنه ما قلته» حيث يظهر كلمة الموصول بصورة أداة النفي، و يخيّل إلى السامع أنّه ينكر كلامه الصادر منه.
و من هذا القبيل: ما عن سلطان العلماء في حاشيته على المعالم عند البحث عن المجمل من: أنه سئل أحد العلماء عن علي (عليه السلام) و أبي بكر بأنّ أيّهما خليفة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فقال: «من بنته في بيته».
و منه قول عقيل: «أمرني معاوية أن ألعن عليّا، ألا فالعنوه».
و منه أيضا ما سئل بعض الشيعة عن عدد الخلفاء، فقال: «أربعة أربعة أربعة» و قصد من ذلك الأئمة الاثني عشر، و زعم السائل أنّه أراد الخلفاء الأربع.
و منه أيضا ما عن بعض الأجلة من أن شخصا طلب مبلغا بعنوان المساعدة و الإعانة، و كان المسؤول لا يراه مستحقا، فألقى السبحة من يده على الأرض، و قال: و اللّه إنّ يدي خالية، و تخيّل السائل من هذا الكلام أنّه غير متمكن من إعطاء سؤله و قضاء حاجته.
[١] القاموس المحيط، ج ٤، ص ٣٩٩.