هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٠٢ - هل يتوقف الإكراه على العجز عن التخلص بالتورية أو بغيرها؟
ثم إنّ السيد (قدّس سرّه) ذكر «أنّه لا بدّ في صدق الإكراه من كون الضرر المتوعد به مما لم يكن مستحقا عليه، فلو قال: افعل كذا و إلا قتلتك قصاصا، أو: و إلّا طالبتك بالدّين الذي لي عليك و نحو ذلك لا يصدق عليه الإكراه» [١].
و هذا هو الصحيح، لأن الإكراه إمّا منصرف عن هذه الصورة، فلا يشمله دليل مانعية الإكراه. و إمّا لا يشمله الحديث، لكونه خلاف الامتنان. و هو الحق، فموضوع الإكراه عرفا و إن كان صادقا، لكن حكمه هنا غير ثابت.
و دعوى بطلان المعاملة حينئذ، لفقدان طيب النفس مدفوعة أوّلا: بتحقق الطيب، لأنّ دفع الضرر المستحق عليه يوجب الرضا بالمعاملة المكره عليها.
و ثانيا: أن شرطية طيب النفس أو مانعية الإكراه مختصة بغير صورة الإكراه بحقّ، فإنّ الإكراه كذلك خارج حكومة أو تخصيصا عن عموم حديث الرفع، و إلّا كان الإكراه بحقّ لغوا.
الخامس: ما أشار إليه بقوله: «ثم إنه هل يعتبر في موضوع الإكراه أو حكمه عدم إمكان التفصي عن ذلك الضرر المتوعد بما لا يوجب ضررا آخر».
و حاصله: أنّه هل يعتبر في مفهوم الإكراه أو حكمه عدم إمكان التفصي عن الضرر المتوعد به بتورية أو بغيرها، أم لا يعتبر ذلك في موضوعه، بل يعتبر في حكمه و هو بطلان المعاملة أو غيره؟ فيه أقوال.
ثالثها: التفصيل بين الإكراه على المعاملة، و الإكراه على غيرها من الأفعال كالشرب و نحوه، فيعتبر ذلك فيها دون المعاملات.
و رابعها: التفصيل بين إمكان التفصي بغير التورية، فينافي الإكراه، و بين إمكان التفصي بالتورية فقط، فلا يخلّ بصدق الإكراه.
خامسها: التفصيل بين الحكم و الموضوع، فيقال باعتبار عدم التمكن من التفصي
[١] حاشية المكاسب ج ١، ص ١٢٢، سطر ١٨.