هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٠١ - هل يتوقف الإكراه على العجز عن التخلص بالتورية أو بغيرها؟
و لا فرق في بطلان العقد حينئذ بين كون الدليل على بطلان عقد المكره حديث الرفع و دليل اعتبار طيب النفس.
أمّا على الثاني فواضح، لفقدانه مع الخوف المزبور.
و أمّا على الأوّل فلما عرفته من أنّ حقيقة الإكراه هي انبعاث الفعل عن خوف الضرر المترتب على الإكراه و إن لم يوعد المكره بالضرر، لكن كان المكره خائفا بأن علم بالضرر أو احتمل احتمالا عقلائيا.
فعلى كل حال لا ينبغي الريب في فساد المعاملة الناشئة عن خوف الضرر الوارد عليه من جهة مخالفة أمر الآمر، و إن لم يكن نفس الآمر ملقيا له في الضرر.
الرابع: ما أشار (قدّس سرّه) إليه في المتن في مقام الفرق بين إمكان التفصي بالتورية، و بين إمكانه بغيرها من قوله: «ذكروا من شروط تحقق الإكراه أن يعلم أو يظن المكره أنّه لو امتنع مما اكره عليه وقع فيما توعد عليه» و ظاهره اعتبار العلم أو الظن بترتب الضرر على ترك الفعل المكره عليه، و عدم كفاية احتماله.
لكن المحقق النائيني (قدّس سرّه) في عبارته المتقدمة اكتفى باحتمال ترتب الضرر على ترك المكره عليه، و هذا هو الصواب.
أما بناء على شرطية طيب النفس فواضح، لأنّ خوف الضرر الناشئ عن الاحتمال العقلائي مناف للرضا النفساني المعتبر في صحة المعاملة، فتبطل، لانتفاء طيب النفس.
و أمّا بناء على مانعية الإكراه فلما عرفت من أنّ ضابطه هو نشو الفعل عن خوف الضرر الوارد عليه من إنسان، بحيث لو لم يكن الخوف لما فعل ذلك. و من المعلوم أنّ هذا الضابط متحقق بمجرّد الاحتمال العقلائي من دون حاجة إلى العلم أو الظن بترتب الضرر على ترك الفعل المكره عليه. و لا دليل أيضا على اعتبار العلم أو الظن في الإكراه تعبدا، هذا.