هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٢٣ - الفرق بين الإكراه على ارتكاب الحرام و الإكراه على المعاملة
الأهم مع التفصي بارتكاب الحرام المهمّ.
و أمّا الصورة الثانية- و هي الإكراه على الجامع بين الحرام و المباح- فملخص الكلام فيها أنّ هذا الإكراه لا يرفع حرمة الحرام و إن صدق الإكراه على الجامع بينه و بين المباح بحسب إكراه المكره. لكنه لا إكراه على الجامع حقيقة مع التفصي عن الحرام بغير التورية، و عدم اضطرار المكره إلى ارتكاب الخصوصية المحرّمة مقدّمة لارتكاب الجامع المكره عليه.
و عليه فلا بدّ من ارتكاب المباح، لاندفاع الضرر المتوعد عليه بارتكاب المباح، فلا مسوّغ لارتكاب الحرام أصلا.
و أمّا الصورة الثالثة- و هي الإكراه على الجامع بين المباح التكليفي و المعاملة، كالإكراه على شرب الماء أو بيع الدار- فالكلام فيها كسابقتها، فلا يرفع الإكراه أثر المعاملة إذا اختارها، لصدورها عن طيب النفس لا الخوف، إذ المفروض إمكان دفع الضرر المتوعد به بارتكاب المباح، فاختياره للمعاملة ليس ناشئا عن الخوف، بل عن طيب نفسه، فالمعاملة صحيحة.
و منه يظهر حكم الإكراه على الجامع بين المعاملة الصحيحة و الفاسدة، كما إذا قال:
«بع دارك أو أوقع معاملة ربوية» فإنّ ما تعلّق به الإكراه و هو الجامع لا أثر له، و ماله الأثر و هو المعاملة الصحيحة لا إكراه عليه حتى يرفع الإكراه أثره، فإنّ الاضطرار إلى ارتكاب إحدى الخصوصيتين مقدمة لوجود الجامع كما يندفع باختيار الفرد الصحيح، كذلك يندفع باختيار الفاسد، فإذا اختار الفرد الصحيح كان بطيب نفسه، فيحكم بصحته.
و يظهر أيضا حكم الإكراه على الجامع بين المعاملة الصحيحة- كبيع داره- و بين أداء دينه و نحوه من الحقوق، فإذا اختار البيع لا يحكم بفساده.
و يظهر أيضا حكم ما لو أكره على بيع داره أو بيع دار جاره فضولا، فباع دار نفسه،