هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٠١ - الشرط الثاني القصد إلى المدلول
ثم إنّه ربما يقال (١): بعدم تحقق القصد في عقد الفضولي و المكره، كما صرّح به في المسالك، حيث قال: «إنّهما قاصدان إلى اللفظ دون مدلوله» [١].
(١) غرضه أن الشهيد الثاني (قدّس سرّه) جعل الإشكال- في صحة عقد الفضولي و المكره- عدم القصد إلى مدلول العقد، أي انتفاء إرادة المدلول جدّا. و ذلك أمّا في الفضولي فلعدم تمشّي قصد النقل و الانتقال منه، لعلمه بعدم ملكه لأحد العوضين، و عدم تأثير عقد غير المالك، فيمتنع أن يقصد التمليك و المبادلة، بل يكون تلفظه بالصيغة لقلقة لسان، كإنشاء الهازل.
و أمّا في المكره فلأنّ الباعث له على الإنشاء توعيد المكره و الخوف من التضرّر، فيلتجئ المكره إلى الإنشاء تخلّصا من عقوبة المكره فهو و إن كان مالكا، لكن لا يريد المعاملة. و هذا معنى انتفاء القصد إلى مدلول العقد فيه.
هذا وجه ما ذكره الشهيد الثاني (قدّس سرّه). و فصّل صاحب الجواهر [٢]- في بعض كلامه- بين الفضولي و المكره، فذهب إلى انتفاء القصد في المكره- لو لا الإجماع على صحة عقده المتعقب بالرضا- و تحققه في الفضولي، فراجع.
و كيف كان فناقش المصنف (قدّس سرّه) في كلام المسالك بتحقق القصد الجدّي في كليهما، أمّا في الفضول فبأنّ كونه أجنبيّا عن المال لا يمنع تمشّي القصد الجدّي إلى مدلول العقد، بأن يكون إنشاؤه جزء المؤثّر، و يتوقّف تمام تأثيره على لحوق إجازة المالك، هذا بحسب الثبوت، و أمّا بحسب الإثبات فسيأتي في بحث بيع الفضول إن شاء اللّه تعالى وفاء الأدلة بصحة عقد الفضول تأهّلا، و عدم سقوطه عن التأثير رأسا.
و أمّا في المكره فلأنّه قاصد جدّا لمدلول العقد، و المنتفي في حقّه هو الأمر الرابع أعني به طيب النفس بما ينشئه، و من المعلوم أنّ الرّضا بمضمون العقد من عوارض النفس و حالاتها. و هو أجنبي عن القصود الثلاثة المتقدمة.
[١] مسالك الافهام، ج ٣، ص ١٥٦.
[٢] جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٢٦٧.