هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٤٧ - التفصيل في اعتبار تعيين الموجب و القابل بين مثل البيع و النكاح
المعاوضية، فإنّ الملحوظ في البيع غالبا هو العوضان من دون خصوصية لمالكيهما، فلا مانع حينئذ من رفع اليد عن ظهور «كاف» الخطاب في مثل قوله: «بعتك» في كون المشتري نفس المخاطب لا غيره، لأنّ الغلبة المزبورة قرينة نوعية على صرف كاف الخطاب عن ظاهره، و إرادة الأعم منه و من غيره، فهذه القرينة توجب انقلاب الظهور الأوّليّ بالثانوي. فمعنى قوله: «بعتك» إيجاب البيع للأعم من المخاطب و غيره. و كذا ظهور «تاء» المتكلم في «بعت» في كون إنشاء الإيجاب لنفسه، فإنّه يتبدل هذا الظهور- بالقرينة المزبورة- بظهور ثانوي في الأعم من نفسه و موكله مثلا. فلو قال: «بعتك الدار» مثلا، ثم انكشف أنّ المشتري كان وكيلا عن غيره لم يكن به بأس و لم يضر ذلك بالتطابق.
الصورة الثانية: أن يعلم من الخارج لحاظ خصوصية المخاطب كما في النكاح و الوقف و الوصية و نحوها، ففي مثلها يكون ظاهر الخطاب متبعا، لعدم ما يوجب رفع اليد عنه، ضرورة عدم قرينة على صرف ظهور الخطاب و إرادة الأعم من المخاطب و غيره. فلو قال: «زوجتك فلانة» و قبل المخاطب لغيره لم يقع النكاح، لعدم التطابق المعتبر بين الإيجاب و القبول.
الصورة الثالثة: إذا لم يظهر من الخارج أنّ الموجب قصد المخاطب بشخصه حين الإيجاب، أو قصد الأعم منه و من غيره- كأن يكون وكيلا عن شخص- لم يصحّ القبول من الموكل، بل لا بد من القبول لنفسه، لأنّ الشبهة مصداقية لا مفهومية، فلا يصح التمسك بالعمومات لصحته.
توضيحه: أنّ مفهوم البيع- و هو المبادلة بين المالين- من المفاهيم الواضحة، و الشّك إنّما يكون في مصداقية الإيجاب الخاص مع القبول عن الموكّل للبيع، إذ مع إرادة خصوص المخاطب لا يكون مصداقا للبيع، فلا يشمله ما دلّ على وجوب الوفاء