هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٩٥ - ٣- إفادة معاملة الصبي لإباحة التصرف
القاضي. و إمّا في نوع منه، فيكون مستثنى عن عنوان مطلق البيع الذي ثبت فيه اشتراط البلوغ.
و بين من يقول بصحة نوع من معاملة الصبي تطبيقا له على القاعدة، بإدراجه في عنوان يقتضي الصحّة، و قد وقع هذا على وجوه:
أحدها: ما ذكره صاحب مفتاح الكرامة و بعض من: عدم اشتراط شروط عقد البيع و غيره من العقود في المعاطاة، لأنّها معاملة مستقلة كما ذهب إليه الشهيد (رحمه اللّه)، فلا يعتبر فيها شروط عقد البيع، بل قد قامت السيرة على صحّتها و إن لم تجمع شروط العقود.
خلافا للمحقق الأردبيلي (قدّس سرّه) حيث اعتبر شروط العقود في المعاطاة أيضا.
ثانيها: ما يحتمله صدر عبارة كشف الغطاء المذكورة، و حاصله: أنّ وليّ الطفل الذي أجلسه مقام نفسه أباح لمن يشتري من الطفل ماله بعوض، و جلوس الطفل أمارة على ذلك، فإن أفاد القطع فهو، و إلّا فلا أقلّ من إفادته للظن، فالآخذ من الطفل يأخذ بظن أنّ المالك أباح له المال بعوض.
و هذا مبني على أن يكون المراد بالإباحة في صدر العبارة إباحة الأولياء، أو يكون المراد بقوله: «حتى يظن أنّ ذلك من إذن الأولياء» حصول الظن من جلوسهم، و تظاهرهم: «بأن إقامة الأولياء إيّاهم مقام أنفسهم» إذن منهم للآخذ في الأخذ. و هذا هو الذي أوضحه بعض المحققين بأنّه ينطبق على القاعدة من جهة دخول مثل ذلك في المعاطاة، و أنّه يكفي فيها مجرّد وصول عوض كل من المالين إلى مالك الآخر، كما في كوز الحمامي و الموضع المعدّ لوضع فلوس السقّاء فيه، فالصبي هنا بمنزلة كوز الحمّامي.
لكن الظاهر أنّ المراد بالإباحة هي الإباحة الشرعية، و أن لفظة «ذلك» إشارة إلى قيامهم مقام الأولياء. و أنّ لفظة «من» نشوية، فيصير المحصّل اعتبار معاملة المميّز بإذن الولي، غاية الأمر أنّ الإذن هنا غير معلوم، بل قامت عليه الأمارة الظنية.