هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٣٥ - تعلّق الإكراه بإنشاء المالك تارة، و العاقد اخرى
بالمالك دون العاقد، كما لو أكره (١) على التوكيل في بيع ماله، فان (٢) العاقد قاصد مختار، و المالك مجبور، و هو داخل في عقد الفضولي بعد ملاحظة عدم تحقق الوكالة (٣) مع الإكراه.
و قد ينعكس (٤) كما لو قال: «بع مالي أو طلّق زوجتي، و إلّا قتلتك» و الأقوى هنا الصحة، لأنّ العقد هنا (٥) من حيث إنّه عقد لا يعتبر فيه سوى القصد الموجود في المكره إذا كان عاقدا. و الرضا المعتبر من المالك موجود بالفرض. فهذا أولى (٦) من المالك المكره على العقد إذا رضي لاحقا.
(١) يعني: إكراه العاقد مالك المال على أن يوكّله في بيع ماله، فحينئذ يكون العاقد مكرها للمالك على التوكيل في بيع ماله.
(٢) تعليل لصحة عقد الوكيل- بالوكالة الإكراهية- معلّقا على إجازة الموكل المفروض كونه مكرها.
(٣) إذ المنشأ في الوكالة هو الإذن في التصرف، و المفروض انتفاء الإذن لمكان الإكراه و التحميل، فكأنّه لم ينشأ شيء أصلا. و هذا بخلاف البيع الإكراهي، إذ المنشأ المقصود هو تمليك مال بمال، و المفقود هو الرضا.
(٤) بأن يكره المالك غيره على أن يكون وكيلا عنه في عقد أو إيقاع، كأن يقول المالك له: «بع مالي أو طلّق زوجتي، و إلّا قتلتك».
(٥) يعني: في صورة إكراه المالك غيره على إجراء عقد أو إيقاع عنه.
و حاصل ما أفاده في وجه الصحة: أن ما يعتبر في العقد العرفي من قصد مضمون العقد حاصل من المكره، و ما يعتبر في صحة العقد شرعا من رضا المالك موجود أيضا، فلا موجب لبطلان العقد هنا.
(٦) وجه الأولوية واضح، لأنّ رضا المالك هنا موجود حال العقد، فلو فرض اعتبار مقارنة العقد لرضا المالك في الصحة فهي موجودة هنا. بخلاف الرضا اللاحق، فإنّه ليس مقارنا للعقد.