هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٠٧ - الفرق بين الإكراه على ارتكاب الحرام و الإكراه على المعاملة
المسوّغ للمحرّمات (١)، و مناطه توقف دفع ضرر المكره (٢) على ارتكاب المكره عليه.
المامقاني (قدّس سرّه) [١].
خلافا لما يظهر من الشيخ (قدّس سرّه) في كتاب الطلاق، حيث قال: «و أمّا بيان الإكراه فجملته: أنّ الإكراه يفتقر إلى ثلاثة شرائط:
أحدها: أن يكون المكره قاهرا غالبا مقتدرا على المكره، مثل سلطان أو لصّ أو متغلّب.
و الثاني: أن يغلب على ظنّ المكره أنّه إن امتنع من المراد منه وقع به فيما هو متوعد به.
و الثالث: أن يكون الوعيد بما يستضرّ به في خاصّة نفسه» [٢].
فإنّ ظاهر الشرط الأوّل كون المكره عاجزا عن التفصي، فيكون الطلاق باطلا مع الإكراه المانع عن صحته. فالمراد بالإكراه هو العجز عن التفصي. و لا فرق بين الطلاق و غيره من العقود و سائر الإيقاعات. فعليه يكون الإكراه المانع عن صحة العقد و الإيقاعات و المسوّغ لارتكاب المحرّمات واحدا.
أقول: لا ينبغي الإشكال في الاتحاد المزبور بناء على مانعيّة الإكراه لصحة العقود و الإيقاعات. نعم بناء على شرطية طيب النفس يكون ما أفاده صاحب المقابس و المصنف و الفاضل المامقاني (قدّس سرّهم) وجيها.
(١) كشرب الخمر و إفطار الصائم، فيعتبر العجز عن التفصّي عنه، و توقّف دفع الضرر المتوعّد به على فعل الحرام، فترتفع حرمته بالإكراه.
(٢) بالكسر، من إضافة المصدر إلى الفاعل، و قوله: «على ارتكاب» متعلق ب «توقف».
[١] مقابس الأنوار، كتاب البيع، ص ١٧، غاية الآمال، ص ٣٣٤.
[٢] المبسوط، ج ٥، ص ٥١.