هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٥٩ - حكم العقد المقرون برضا المالك
و لا يحلّ (١) مال امرئ مسلم إلّا عن طيب نفسه [١] [١].
(١) هذا إشارة إلى الوجه الثاني، و هو: ما دلّ على حرمة مال امرئ مسلم إلّا بطيبة نفسه. و المفروض أنّه راض ببيع ماله، فيكون خارجا عن الفضولية، فيجوز التصرف فيه بلا حاجة إلى الإجازة.
بالنذور في عدم كون جميع المكلّفين مخاطبين بهذه التكاليف، فلا يصح الاستدلال بهما على المقام.
[١] و فيه: أنّ الظاهر إرادة الحلية التكليفية في التصرفات الخارجية كالأكل و الشرب. فإن كان كذلك فهو أجنبي عن مورد البحث و هو الحكم الوضعي أعني به نفوذ البيع و نحوه.
و إن أريد بالحل أعمّ من التكليفي و الوضعي كما هو المحتمل- لكون الحل بمعنى الإرسال و الفتح في مقابل السّدّ- ففيه: أنّه لا يدل إلّا على دخل طيب النفس في الحلية، و لا دلالة فيه على انحصار سبب الحل في الرضا الباطني حتى ينافي اعتبار أمر آخر فيه كالإذن و الإجازة إذا نهض دليل عليه.
و الوجه في عدم إفادة الحصر ممّا دلّ على نفي الحل إلّا مع طيب النفس هو: أنّ نفي الماهية عند انتفاء شيء لا يدلّ على الحصر، و إناطة وجود تلك الماهية بوجود ذلك الشيء فقط، بل يدلّ على اعتباره في الماهية و أنّها تنتفي بانتفائه. و لا ينافي ذلك اعتبار شيء آخر فيها فمثل «لا صلاة إلّا بطهور» و «لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب» لا يدلّ على الحصر و عدم تحقق الصلاة إلّا بالطهور أو الفاتحة، بل يدل على اعتبار الطهور و الفاتحة
[١] عوالي اللئالي، ج ٢، ص ١١٣، الحديث: ٣٠٩.