هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢١٩ - الفرق بين الإكراه على ارتكاب الحرام و الإكراه على المعاملة
الإيفاء أيضا باطلا، فإذا اختار البيع صحّ، لأنّ الخصوصية (١) غير مكره عليها، و المكره عليه و هو القدر المشترك غير (٢) مرتفع الأثر.
و لو أكرهه (٣) على بيع مال أو أداء مال غير مستحقّ كان إكراها، لأنّه لا يفعل البيع إلّا فرارا من بدله (٤)
ليستوفي الدائن حقّة، فهذا إكراه على القدر المشترك بين فردين، أحدهما حقّ، و هو أداء الدين المطالب، و الآخر غير حق و هو بيع أمواله الأخرى مع كراهته بيعها.
فلو باع المكره صحّ و جاز أداء دينه من الثمن، لعدم صدق الإكراه على الجامع عند كون أحد الفردين حقّا، إذ لو صدق الإكراه لزم عدم تحقق وفاء الدين، لكونه أحد العدلين المكره عليهما، و لا ريب في أنّ وفاء الدين يحصل بما عنده من النقود.
و كما لا يسري الإكراه على الجامع إلى هذا الفرد، فكذا لا يسري إلى العدل الآخر و هو البيع.
(١) و هي خصوصية البيع، فمع عدم كونها مكرها عليها لا وجه لبطلانها.
(٢) خبر قوله: «و المكره عليه» يعني: أن القدر المشترك المكره عليه لا أثر له حتى يرتفع بالإكراه، ضرورة أنّ القدر المشترك بين الحق كأداء دينه و غير الحق- كبيع بعض أمواله- لا أثر له حتى يرفع بالإكراه.
(٣) هذه ثمرة أخرى، و هي من فروع صدق الإكراه على الجامع على كلّ من الفردين، كما لو أكرهه الجائر على أحد الأمرين: إمّا بيع مال و إما دفع مال إلى المكره، و هو لا يستحقه. فلو باع لم يصح لعدم طيب نفسه به، لأنّ كلّا من البيع و أداء المال ناش من خوف الضرر المتوعد به، فاختيار أحدهما لدفع الضرر لا يكشف عن طيب نفسه، لتساويهما في دفع الضرر.
(٤) و هو أداء مال غير مستحق، كما لو قال المكره: «بع دارك أو أعطني ألف دينار» مع فرض عدم اشتغال ذمة المكره بشيء للمكره، فكلّ من البيع و دفع المال تحميل من المكره.