هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢١٤ - الفرق بين الإكراه على ارتكاب الحرام و الإكراه على المعاملة
و من هنا (١) لم يتأمّل أحد في أنّه إذا أكره الشخص على أحد الأمرين المحرّمين لا بعينه، فكلّ منهما وقع في الخارج لا يتصف بالتحريم، لأنّ المعيار في رفع الحرمة رفع الضرر المتوقف على فعل أحدهما.
أمّا لو كانا (٢) عقدين أو إيقاعين- كما لو أكره على طلاق إحدى زوجتيه-
(١) أي: و من كون المناط في رفع الحكم التكليفي هو رفع الضرر، و في رفع الحكم الوضعي هو عدم الطيب لم يتأمّل أحد في كون الإكراه على أحد المحرمين لا بعينه رافعا لحرمة أيّ واحد منهما وقع في الخارج، لأن مناط هذا الإكراه- و هو الضرر- موجود في تركهما، فيتوقف على هذا اندفاع الضرر المتوعد به على فعل أحدهما، فيصدق على ما يقع في الخارج أنّه مكره عليه.
كما لو أكرهه على شرب الخمر أو أكل لحم الخنزير مخيّرا بينهما، و لم يتمكن من المخالفة، فيجوز اختيار واحد منهما لدفع الضرر، لأنّه المناط في حلية الارتكاب، لا عنوان الإكراه.
و هذا شاهد على افتراق ملاك الإكراه على أحد الفعلين- أو ترك أحد الواجبين- عن ملاك الإكراه على إحدى المعاملتين- بالمعنى الأعم- كالإكراه على بيع داره أو بستانه، أو على بيع داره أو تزويج بنته منه، أو على عتق أحد عبديه، أو على طلاق إحدى زوجتيه، أو على طلاق زوجته أو عتق عبده، و هكذا.
فيظهر من العلامة (قدّس سرّه) الحكم بصحة طلاق زوجته لو أكره على طلاق إحدى زوجتيه. و الوجه في الصحة كونه مختارا في طلاق إحداهما معيّنة، إذ المكره عليه طلاق إحداهما مبهمة، فكان له أن يقول: «إحدى زوجتي طالق» فعدوله إلى التعيين كاشف عن طيب نفسه بطلاق هند مثلا، و رغبته في بقاء زوجته الأخرى على حبالته.
و هذه الفتوى- أمكن توجيهها أم لا- شاهدة بالفرق بين ملاك الإكراه الموجب لحليّة الفعل المحرّم، و بين ملاك الإكراه المفسد للمعاملة.
(٢) يعني: لو كان الأمران المكره عليهما عقدين كبيع داره أو متاعه، أو إيقاعين كعتق عبده أو طلاق زوجته.