هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٠٨ - الشرط الرابع إذن السيد لو كان العاقد عبدا
و الظاهر (١) من القدرة- خصوصا بقرينة الرواية (٢)- هو الاستقلال،
(١) توضيحه: أن الآية الشريفة نفت قدرة العبد على شيء من الأشياء، و ظهورها البدوي في إسقاط كافة تصرفات العبد عن موضوعيّتها للآثار، و ذلك لأمرين:
أحدهما: ظهور نفي القدرة في كون المنفي مطلق القدرة، أي كون فعله كالعدم، فلا هو تمام الموضوع و لا جزؤه، لا كون المنفي خصوص الاستقلال الموجود في الحر.
ثانيهما: ظهور النكرة في سياق النفي- أعني به كلمة شيء- في الشمول، فلا يترتب على قول العبد و فعله أثر أصلا.
لكن المانع عن الأخذ بهذا الظهور و الموجب لحمل عدم القدرة على نفي الاستقلال هو موضوعية بعض أفعاله للأحكام بالضرورة كإتلافه مال الغير و جنايته عليه، فيتعين أن يراد بالشيء الأمور الاعتبارية المتقوّمة بالقصد و الإنشاء كالملكية و الزوجية و البينونة و نحوها، فيقال: إنّ الحر مستقل في هذه التصرفات، بخلاف العبد، لتوقف نفوذها على إذن السيد.
هذا مع الغض عن تطبيق «الشيء» في معتبرة زرارة على النكاح و الطلاق، و أمّا بالنظر إلى التطبيق فلا يبقى شك في عدم إرادة نفي مطلق القدرة، و لا في عدم شمول «الشيء» لمطلق أفعال العبد و تصرفاته، و لذا عبّر المصنف (قدّس سرّه) عنه بقوله:
«خصوصا».
(٢) قرينيّتها إنّما هي بملاحظة تعليق جواز النكاح و الطلاق و نفوذهما على إذن السيد، و يعلم من ذلك عدم استقلاله و كون إذن السيد جزءا أخيرا لموضوع الصحة و النفوذ، لا أنّ إنشاءه كالعدم نظير صوت البهائم، و إلّا لم يجد مجرّد إذن السيد في الصحة، بل كان اللازم تجديد العقد.
فيظهر أن المراد بالقدرة- في الآية الشريفة- هو الاستقلال، فالمنفي هو القدرة