هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٨٢ - حقيقة الإكراه، و ما يعتبر في صدقه
يوجب (١) صدق المكره عليه (٢)، فإن (٣) من اكره على دفع مال، و توقّف على بيع بعض أمواله، فالبيع الواقع منه لبعض أمواله (٤) و إن كان لدفع الضرر المتوعد به على عدم دفع ذلك المال، و لذا (٥) يرتفع التحريم عنه لو فرض حرمته عليه (٦) لحلف أو شبهه (٧)، إلّا (٨) أنّه ليس مكرها.
فالمعيار في وقوع الفعل مكرها عليه سقوط الفاعل- من أجل الإكراه المقترن بإيعاد الضرر- عن (٩) الاستقلال في التصرف بحيث لا يطيب نفسه
(١) خبر قوله: «و ليس دفع».
(٢) حتى يكون بيع الدار- في الإكراه على دفع المال لا على البيع- مندرجا في بيع المكره.
(٣) تعليل لقوله: «و ليس دفع» و قد تقدم توضيحه آنفا.
(٤) كما إذا كان للمكره أموال متفرقة كالنقود و البستان و الدار، فباع داره لتسليم ثمنها إلى الظالم دفعا للضرر المتوعّد به.
(٥) أي: و لأجل صحة بيع شيء لدفع الضرر يرتفع التحريم عنه، و غرضه إقامة الشاهد على أن «البيع لدفع الضرر» ليس على إطلاقه إكراها، فقد يكون البيع للاضطرار، و هو رافع للحرمة التكليفية، و لا يوجب فساد المعاملة وضعا، فلو حلف على عدم بيع داره، ثم اضطرّ إلى بيعها لدفع الثمن إلى الظالم المكره حلّ بيعه و لم يحنث الحلف، و يصحّ وضعا، لعدم صدق «الإكراه من الغير» على هذا البيع.
(٦) هذا الضمير و ضمير «عنه» راجعان إلى الموصول في «من اكره» و هو المكره على دفع المال لا على البيع. و ضمير «حرمته» راجع إلى البيع.
(٧) كالنذر و العهد الموجبين لطروء عنوان ثانوي على المتعلّق.
(٨) خبر قوله: «فالبيع».
(٩) متعلق ب «سقوط».