هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٨٥ - هل يتوقف الإكراه على العجز عن التخلص بالتورية أو بغيرها؟
في موضوع (١) الإكراه أو حكمه (٢) عدم إمكان التفصي عن الضرر المتوعد به بما (٣) لا يوجب ضررا آخر كما حكي عن جماعة، أم لا؟ الذي يظهر من النصوص و الفتاوى عدم (٤) اعتبار العجز عن التورية، لأنّ حمل
بإظهار غيره، بحيث تخيّل المخاطب إرادة ظاهر كلامه، قال العلامة الطريحي:
«ورّيت الخبر- بالتشديد- تورية: إذا سترته و أظهرت غيره، حيث يكون للفظ معنيان، أحدهما أشيع من الآخر، و تنطق به و تريد الخفي». [١]
و يمكن التنظير له بما روي من قول عقيل: «أمرني معاوية أن ألعن عليا، ألا فالعنوه» لأنه أراد بمرجع الضمير معاوية الآمر باللعن، عليه أشد لعائن اللّه و الملائكة و الناس أجمعين.
و كيف كان فاستدل المصنف (قدّس سرّه) على إطلاق الإكراه- و عدم دخل إمكان التفصي عن الضرر المتوعد به- بوجوه سيأتي بيانها إن شاء اللّه تعالى.
(١) بأن يكون مفهومه العرفي متقوّما بعجز المكره عن التخلص عن الضرر المتوعد به.
(٢) بأن يكون مفهوم الإكراه مطلقا شاملا للقدرة على التفصي و عدمها، إلّا أنّ سلب الحكم عن إنشاء المكره مخصوص تعبدا بعجز المكره عن الفرار. فلو قدر عليه لم يكن محكوما بحكم الإكراه، فلو أكرهه الجائر على طلاق زوجته، و تمكّن المكره من ترك الإنشاء رأسا، أو التورية بإرادة خلاص زوجته من الأعمال البيتية كالطبخ و الغسل و تربية الأطفال، فأنشأ الصيغة- غير قاصد للبينونة- لم يقع الطلاق، إذ لا إكراه مع إمكان التفصي عمّا أكره عليه.
(٣) متعلق ب «التفصي» يعني: يتخلّص المكره من المكره عليه، و لم يستتبع فراره ضررا آخر عليه، فلو استتبعه كان مكرها.
(٤) هذا ما استظهره المصنّف أوّلا، و هو تحقق الإكراه بمجرّد تحميل الغير، سواء
[١] مجمع البحرين ج ١، ص ٤٣٦.