هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٨٧ - هل يتوقف الإكراه على العجز عن التخلص بالتورية أو بغيرها؟
لأنّ حمل عموم (١) رفع الأكرة، و خصوص (٢) النصوص الواردة في طلاق المكره و عتقه، و معاقد الإجماعات (٣) و الشهرات (٤) المدّعاة في حكم المكره على (٥) صورة العجز عن التورية لجهل أو دهشة بعيد (٦) جدّا. بل غير صحيح في بعضها
(١) هذا هو الدليل الأول الرافع لحكم الإكراه في المعاملات و غيرها، و هو قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في أحاديث رفع التسعة أو الستة أو الثلاثة «رفع ما استكرهوا عليه» و حيث إنّ الغالب القدرة على التورية، فحمله على رفع حكم الإكراه عن العاجز عنها حمل للمطلق على الفرد النادر، و هو ممنوع.
(٢) هذا هو الدليل الثاني، و قد تقدمت جملة من النصوص النافية للطلاق و العتق الإكراهيين، فراجع (ص ١٦٣ و ١٦٤).
(٣) هذه الإجماعات المتضافر نقلها دليل ثالث. و الإجماع و إن كان دليلا لبيّا يقتصر فيه على المتيقن و هو العاجز عن التورية، إلّا أنّ استهجان حمل إطلاق المعقد على الفرد النادر يقتضي الأخذ بالإطلاق، كما هو واضح، فتأمل [١].
(٤) بناء على كون الشهرة الفتوائية دليلا على الحكم الشرعي فإطلاقها حجة كالإجماع المنقول، و إلّا فهي مؤيدة لإطلاق الأدلة اللفظية.
(٥) متعلق ب «حمل».
(٦) خبر قوله: «لأنّ حمل» يعني: أنّ الفرد النادر- و هو العجز عن التورية- إمّا أن يكون لجهل المكره بأسلوبها، و إمّا أن يكون لدهشته و ذهوله عن التورية مع علمه بها.
و مثال الجهل ما إذا أكره على طلاق زوجته، و لم يعلم أن يقصد من الطلاق خلاص الزوجة من الوثاق و أعمال البيت و تربية الأطفال، بحيث لو كان عالما بهذه التورية لم يقصد جدّا بينونة زوجته.
و مثال الدهشة، كما إذا سلّ المكره سيفه عند أمره بالطلاق، فأثّر الخوف في المكره، و عرضت الدهشة عليه، و نسي تمكّنه من التورية، فطلّق قاصدا للبينونة.
[١] إشارة إلى: أنّه لا إطلاق في معقد الإجماع حتى يكون حمله على الفرد النادر مستهجنا، إذ المفروض كونه لبيّا، و لا محيص عن الأخذ بالمتيقن منه.