هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٥١ - أ ما ورد في شراء العبد المأذون
فكيف يقدّم الاستصحاب عليها؟
و فيه: عدم المجال لجريان أصالة الصحة هنا، و لا لجريان قاعدة «من ملك».
أمّا الأوّل فلأنّ مورد أصالة الصحة هو الشك في صحة العقد، و الشك في صحة شيء إنّما هو بعد وجوده مع قابليته للصحة و الفساد. و هذا مفقود في المقام، لامتناع المبادلة بين المالين لمالك واحد، فيمتنع الشراء لو كان بمال مالك العبد المعتق، بل هو صورة المعاملة، لا معاملة حقيقية، فيدور الأمر حقيقة بين وقوع العقد و عدمه، و مع الشك في وقوعه لا معنى لجريان أصل الصحة فيه.
و أمّا الثاني فلأنّه لا دليل على اعتبار قاعدة «من ملك» إلّا تسالم الأصحاب عليها، فلا بد حينئذ من الأخذ بالمتيقن، و هو كونه مالكا حين الإقرار، و عدم كفاية مالكيته قبل الإقرار، فإذا باع زيد بستانه مثلا، ثم اعترف بأنّه كان مغصوبا من عمرو لم تسمع دعواه.
و كذا لو ادّعى ذو اليد نجاسة ما كان تحت يده سابقا و انتقل إلى غيره.
ففي المقام لو كان إقرار العبد المأذون في الشراء قبل موت دافع الدراهم لكان مسموعا، لكون إقراره حال سلطنته على الشراء. و أمّا بعد موته فلا عبرة بإقراره، لارتفاع سلطنته و انعزاله بالموت، فلا يكون إقراره في الشراء بعد الموت نافذا.
و عليه فلا بأس بالتشبث بالاستصحاب الموجب لبقاء الملكية و فساد المعاملة.
و الحاصل: أنّ قاعدة «من ملك» لا تجري إلّا في حال سلطنته على ما وقع الإقرار به.
و أمّا بعد انقضاء سلطنته عنه فلا عبرة بالإقرار. و لذا لو أقرّ بالرجوع في العدّة بعد انقضائها أو أقرّ الولي بعقد الصغيرة في حال صغرها بعد بلوغها و صيرورتها مالكة لأمرها لا ينفذ إقراره، و يكون وجود هذا الإقرار بعد انقضاء زمان تلبس المقرّ بالسلطنة على ذلك الفعل كالوكالة و الولاية كعدمه، و لا يترتّب عليه أثر أصلا. فلا يحكم بزوجية المطلقة بعد انقضاء العدّة للمطلّق، و بزوجية الصغيرة بعد بلوغها.