هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٩٥ - هل يتوقف الإكراه على العجز عن التخلص بالتورية أو بغيرها؟
مع (١) أنّ العجز عنها لو كان معتبرا لأشير إليها في تلك الأخبار الكثيرة المجوّزة للحلف كاذبا عند الخوف و الإكراه [١]، خصوصا (٢) في قضيّة عمّار و أبويه، حيث أكرهوا على الكفر، فأبى أبواه فقتلا، و أظهر لهم عمّار ما أرادوا، فجاء باكيا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فنزلت الآية مَنْ كَفَرَ بِاللّٰهِ مِنْ بَعْدِ إِيمٰانِهِ إِلّٰا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمٰانِ فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «إن عادوا عليك فعد» [٢]. و لم ينبّهه على التورية.
فإنّ التنبيه في المقام و إن لم يكن واجبا (٣)، إلّا أنّه لا شك في رجحانه خصوصا من النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) باعتبار شفقته على عمّار، و علمه بكراهة تكلم عمّار بألفاظ الكفر من دون تورية كما لا يخفى، هذا.
و لكنّ الأولى (٤) أن يفرّق بين إمكان التفصي بالتورية و إمكانه بغيرها،
(١) هذا وجه ثان لعدم اعتبار العجز عن التورية في الإكراه، و حاصله: أنّه لو كان ذلك معتبرا فيه كان اللازم الإشارة إليه في الأخبار المجوّزة للحلف كاذبا عند الخوف و الإكراه، مع عدم التنبيه عليه، كما تقدم في رواية عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، لإطلاق الإكراه على ما يطلبه الوالدان و الزوجة، مع أنّه (عليه السلام) نفى حكم اليمين فيه بقوله: «لا يمين في إكراه».
(٢) وجه الخصوصية أهمية القضية، و كمال شفقة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) على عمار.
(٣) وجه عدم وجوب التنبيه على التورية في المقام هو: إناطة وجوب التورية بالالتفات إليها، فمع الجهل بها- و لو مع العلم بحكمها- لا يجب التنبيه، لأنّه من إعلام الجاهل بالموضوع، و من المعلوم عدم وجوبه.
(٤) هذا عدول عن وجه الفرق المزبور، الذي كان مرجعه إلى عدم صدق الإكراه موضوعا على صورة التمكن من التورية مع إجراء حكم الإكراه عليه تعبّدا.
[١] لاحظ وسائل الشيعة: ج ١٦، ص ١٤٣، الباب ١٦ من أبواب كتاب الأيمان.
[٢] مجمع البيان، ج ٣، ص ٣٨٨.