هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٩٧ - هل يتوقف الإكراه على العجز عن التخلص بالتورية أو بغيرها؟
بتحقّق (١) الموضوع (٢) في الأوّل دون الثاني (٣)، لأنّ الأصحاب وفاقا للشيخ في المبسوط ذكروا من شروط تحقق الإكراه «أن يعلم أو يظن المكره- بالفتح- أنّه لو امتنع مما أكره عليه وقع فيما توعد عليه» (٤)، و معلوم أنّ المراد ليس امتناعه (٥) عنه في الواقع و لو مع اعتقاد المكره- بالكسر- عدم الامتناع، بل المعيار (٦) في وقوع الضرر اعتقاد المكره (٧) لامتناع المكره.
و هذا المعنى (٨) يصدق مع إمكان التورية، و لا يصدق مع التمكن من التفصّي بغيرها، لأنّ المفروض تمكنه من الامتناع مع اطّلاع (٩) المكره عليه،
(١) متعلق ب «يفرّق» و بيان له.
(٢) و هو الإكراه المتقوم بخوف الضرر.
(٣) و هو التفصّي بغير التورية.
(٤) حيث قال فيه: «و أما بيان الإكراه فجملته: أنّ الإكراه يفتقر إلى ثلاث شرائط .. و الثاني: أن يغلب على ظنّ المكره أنّه إن امتنع من المراد منه وقع به ما هو متوعّد به» [١]. و نحوه كلام غيره. و الشاهد في أنّ امتناع المكره واقعا لا يترتب عليه الإضرار، و إنّما لترتب الضرر لو أحرز المكره امتناع المكره عمّا أكره عليه، فلو باع المكره و قصد الإجارة و علم المكره بتوريته لأضرّ به، و عليه فالتورية لا تدفع الإضرار لو علم بها المكره.
(٥) أي: امتناع المكره عمّا أكره عليه.
(٦) بالفتح معطوف على «المراد».
(٧) فلو ورّى المكره و علم المكره به لأضرّ به، لأنّه يعتقد مخالفة المكره لما أكره عليه.
(٨) أي: كون المعيار في وقوع الضرر اعتقاد المكره امتناع المكره عمّا اكره عليه.
(٩) يعني: أنّ المكره يطّلع على امتناع المكره من تنفيذ ما أكره عليه، و لكنّه
[١] المبسوط، ج ٥، ص ٥١، و لاحظ أيضا شرائع الإسلام، ج ٣، ص ١٣، تحرير الأحكام، ج ٢، ص ٥١، مسالك الافهام، ج ٩، ص ١٨، الروضة البهية، ج ٦، ص ٢٠، نهاية المرام، ج ٢، ص ١٢، كفاية الأحكام، ص ١٩٨، رياض المسائل، ج ٢، ص ١٦٩، الحدائق الناضرة، ج ٢٥، ص ١٥٩.