هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٩٨ - هل يتوقف الإكراه على العجز عن التخلص بالتورية أو بغيرها؟
و عدم وقوع الضرر عليه.
و الحاصل: أنّ التلازم بين امتناعه (١) و وقوع الضرر- الذي هو المعتبر في صدق الإكراه- موجود مع التمكن بالتورية، لا مع التمكن بغيرها (٢)، فافهم (٣).
لا يمكنه الإضرار بالمكره، للفرار و نحوه.
(١) أي: امتناع المكره، فالضرر مترتب على امتناع المكره مع اطّلاع المكره على الامتناع، لترتب الإضرار على اعتقاده بامتناع المكره، لا على امتناعه واقعا. و هذا متحقق في خصوص القدرة على التورية، دون غيرها، إذ اطّلاع المكره على امتناع المكره يوقعه في الضرر و إن تشبّث بالتورية.
(٢) أي: بغير التورية.
(٣) لعلّه إشارة إلى: أنّ المناط في صدق الإكراه عدم القدرة على التفصّي عن الضرر المتوعّد به، فلو تمكّن من التفصّي عنه- و لو بالتورية- لم يصدق الإكراه، فإذا علم باندفاع الضرر بالتورية- كما إذا علم بعدم اطّلاع المكره على التورية- لم يتحقق الإكراه. و عليه فلا فرق في عدم صدق الإكراه بين أنحاء التفصّي عن الضرر.
هذا تمام الكلام في دخل العجز عن التفصي- عن المكره عليه- في الإكراه موضوعا أو حكما، و قد عرفت اختلاف أنظار المصنف في المسألة، الكاشف عن إعضالها [١].
[١] الجهة الرابعة: هل يعتبر في مفهوم الإكراه وجود مكره واقعا، أم يكفي فيه مجرّد الاعتقاد بوجوده، و إن كان اعتقاده مخالفا للواقع؟ فيه تفصيل. فإن قلنا بكون الوجه في البطلان حديث الرفع كما ذكره السيد (قدّس سرّه) [١] صحّ البيع، لتقوّم الإكراه بوجود المكره، و المفروض عدمه.
و إن قلنا بكون الوجه فيه عدم طيب النفس بطل البيع، لفقدان طيب النفس بعد اعتقاد وجود المكره و بيعه خوفا من الضرر المتوعد به بحسب اعتقاده.
[١] حاشية المكاسب، ج ١، ص ١٢٠.