هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٤٦ - أ ما ورد في شراء العبد المأذون
..........
العبد المأذون هذه الوكالة و الحجّ النّيابي، ثم مات الموكّل.
فانطلق العبد لينفّذ مورد الوكالة، و كان أبوه رقّا، فجاء إلى موالي أبيه، و اشتراه منهم و أعتقه عن موكّله. و لم يحجّ العبد مباشرة بباقي المال، و إنّما دفعه إلى أبيه ليحجّ نيابة عن صاحب الدراهم.
و بعد وقوع هذه الأمور- من الشراء و الإعتاق و الحج- اطّلع كلّ من موالي الأب و مولى العبد المأذون و ورثة صاحب الدراهم على القصّة، فتنازعوا جميعا، فادّعى مولى العبد المأذون أنّ شراء الأب كان بأمواله التي دفعها إلى عبده ليتاجر بها، و لم يأذن له في شراء أبيه و إعتاقه و إحجاجه. و ادّعى موالي الأب أن ثمنه كان من أموالهم التي دفعوها إلى العبد المأذون للتجارة بها، و يبطل البيع حينئذ، لكون مالك الثمن و المثمن واحدا. و ادّعى ورثة صاحب الدراهم أنّ شراء الأب كان بمالهم الذي انتقل إليهم بالإرث من مورّثهم، لكون المفروض موت الموكّل قبل عمل العبد المأذون بالوكالة. هذه صورة المسألة.
و قد أجاب الإمام أبو جعفر الباقر (عليه السلام)- على ما في الخبر-: بأنّ الحجّ النيابي ماض و صحيح. و يعود الأب رقّا لمواليه، إلّا أن يقيم مولى العبد المأذون أو ورثة صاحب الدراهم بيّنة على أنّ الأب اشتري بماله الذي كان عند العبد المأذون.
هذا محصّل مضمون الرواية، و قد استدلّ بها المحقق الشوشتري (قدّس سرّه) قائلا:
«بأنّه (عليه السلام) اكتفى في الحكم بتملك العبد بثبوت كون الشراء وقع بماله، فلو لم تكن إجازة المالك للفضولي كافية في صحة العقد لم يكن كذلك، لعدم استلزام العام للخاص، فتدبّر». [١] و سيأتي تقريب الدلالة أو التأييد.
[١] مقابس الأنوار، كتاب البيع، ص ٢٦.