هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٤ - د حديث «عمد الصبي خطأ»
غيرهما (١) مع القصد و التعمد لترتب عليه غرامة أخروية أو دنيوية.
و على هذا (٢) فإذا التزم على نفسه مالا بإقرار (٣) أو معاوضة (٤) و لو (٥) بإذن الولي فلا (٦) أثر له في إلزامه بالمال و مؤاخذته به و لو (٧) بعد البلوغ، فإذا (٨)
(١) أي: غير الصبي و المجنون، و المراد بالغير هو البالغ العاقل.
(٢) المشار إليه هو رفع المؤاخذة عن أفعال المعتوه و الصبي المقصودة المتعمّد إليها. و غرضه (قدّس سرّه) من هذا التفريع إلغاء إقرارهما و إنشائهما عن الأثر، فلو أقرّ الصبي المميّز بمال على ذمّته لم يؤاخذ به مطلقا و لو بعد بلوغه، سواء أ كان بإذن وليّه أم لا.
و الوجه فيه ما استفيد من الحديث من سلب قصده، و المفروض أنّ الإقرار و المعاملات أمور قصديّة.
و ليس الوجه في إلغاء إقراره المزبور كونه محجورا عن التصرف، إذ بناء عليه يلزم مؤاخذته بإقراره لو كان بإذن الولي، مع أنّ الحديث دال على سلب قصد الصبي مطلقا حتى بإذن وليّه.
(٣) كما لو قال: «لزيد عليّ دينار» فهو إخبار باشتغال ذمّته بدينار لزيد.
(٤) كما لو أنشأ القبول بقوله: «اشتريت هذا بدينار في ذمّتي».
(٥) وصليّة، و هذا تصريح بإطلاق سلب الأثر عن التزام الصبي مالا على ذمته.
و كان الأولى تأخيره عن قوله: «فلا أثر له».
(٦) جواب «فإذا التزم» أي: ليس التزام الصبي مؤثّرا في إلزامه بالمال في الحكم باشتغال ذمته به.
(٧) وصلية، و هذا تصريح بإطلاق سلب مؤاخذة الصبي بالمال، فلا يؤاخذ به حتى بعد بلوغه.
(٨) هذا وجه عدم إلزام الصبي بما التزم به على نفسه بإقرار أو معاوضة.
و محصّله كما تقدم آنفا هو كون قصده تكوينا خطأ تشريعا، و ليس الوجه فيه مجرّد حجره عن التصرف في ماله، لما عرفت من ارتفاع الحجر عنه بإذن وليّه، فيلزم نفوذ