هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٥ - د حديث «عمد الصبي خطأ»
لم يلزمه شيء بالتزاماته- و لو كانت بإذن الولي- فليس (١) ذلك إلّا لسلب قصده و عدم العبرة بإنشائه، إذ لو كان ذلك لأجل عدم استقلاله و حجره عن الالتزامات على نفسه لم يكن (٢) عدم المؤاخذة شاملا لصورة إذن الولي. و قد فرضنا الحكم (٣) مطلقا (٤)، فيدل (٥) بالالتزام على كون قصده في إنشاءاته و إخباراته مسلوب الأثر.
ثمّ (٦) إنّ مقتضى عموم هذه الفقرة
إقراره و تصرفه لو أذن له وليّه، مع أنّ الظاهر سقوط إنشاءاته و إخباراته عن الاعتبار مطلقا و لو كانت بإذن وليّه، و هذا السقوط كاشف عن أنّ الدليل عليه هو سلب عبارته و كون قصده كلا قصد.
(١) جواب قوله: «فإذا لم يلزمه».
(٢) جواب قوله: «لو كان ذلك».
(٣) يعني: الحكم بعدم مؤاخذة الصبي بإقراره و معاوضته.
(٤) أي: حتّى في صورة إذن الوليّ.
(٥) يعني: فيدلّ رفع قلم المؤاخذة عن الصبي- بالالتزام- على سلب الأثر عن قصده. و عليه فدلالة «رفع القلم عن الصبي» على سلب العبارة و إن لم تكن بالمطابقة، لكنها تكون بالالتزام- إذ لو كان قصده كقصد البالغ العاقل موضوعا للأثر جازت مؤاخذته به- و من المعلوم كفاية الدلالة الالتزاميّة في مقام الاستدلال.
هذا كله في أصل دلالة رواية أبي البختري على دعوى المشهور من سلب عبارة الصبي، و يتفرّع عليها أمران نبّه عليهما المصنف (قدّس سرّه).
(٦) هذا هو الأمر الأوّل، و حاصله: أنّ جملة «و قد رفع عنهما القلم» إمّا علة للحكم باستقرار الدية على العاقلة، و إمّا معلولة لتنزيل العمد منزلة الخطأ.
فإن كانت الجملة علّة اقتضت عدم مؤاخذة الصبي و المعتوه بشيء من الأفعال