هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٦٥ - تحليل كلام العلامة في التحرير
بالفساد الذي يقتضيه أصالة الفساد، بعد عدم عموم دليل أو إطلاق يثبت دخل مطلق طيب النفس و لو ضمنيا، هذا.
الرابعة: أن يكون كل واحد من الرضا النفساني- الناشئ عن سوء خلقة الزوجة أو خلقها مثلا- و الإكراه علة تامّة و سببا مستقلّا في نفسه لوقوع الطلاق، بحيث لو لم يكن إكراه لوقع الطلاق أيضا، و بالعكس.
و الظاهر صحة الطلاق في هذه الصورة، لوجود المقتضي للصحة هنا و هو الرضا الاستقلالي، حيث إنّ ظاهر الأدلة اعتبار الاستقلال في سببية الرضا لصحة العقد أو الإيقاع، و هذا الاستقلال موجود في هذه الصورة. بخلاف الصورة السابقة، فإنّ الرضا كان فيها جزء السبب، فقياس هذه الصورة بسابقتها في غير محله، لتمامية المقتضي للصحة هنا دون تلك الصورة.
و المراد بكون كل منهما مستقلا في الداعوية هو الشأنية و الصلاحية، لا الاستقلال في الداعوية الفعلية، فإنّها من المحالات، لامتناع اجتماع علّتين مستقلّتين على معلول واحد كما قرّر في محله، فلا محالة يكون كل منهما جزءا للعلة المؤثرة فعلا، فهما علة واحدة مركّبة، لكن الأثر يكون للطيب فقط، و لا يترتب على الإكراه أثر، لأنّه ليس مقتضيا للفساد حتى يندرج المقام في تعارض المقتضيين، الإكراه المقتضي للفساد و الطيب المقتضي للصحة، بل يكون الفساد مع الإكراه لأجل عدم المقتضي للصحة، و هو الطيب، فالإكراه لا يقتضي الفساد، بل الفساد مع الإكراه مستند إلى عدم المقتضي و هو الطيب، فإجتماع الإكراه و الطيب يكون من قبيل تعارض المقتضي و اللّامقتضي، لا من قبيل تعارض المقتضيين. و من المعلوم انه لا أثر إلّا للمقتضي، و هو في المقام طيب النفس، و ضمّ اللامقتضي إلى المقتضي كضم الحجر في جنب الإنسان.
فالمتحصل: انّه لا بدّ من الحكم بصحة الطلاق في هذه الصورة، هذا.
و على فرض التسليم- و كون الإكراه مانعا عن الصحة و مقتضيا للفساد- لا يجري