هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٥٢ - الإكراه على بيع عبد من عبدين مبهما
النصف الآخر امتثالا لأمر المكره، و بيع النصف برجاء قناعة الآمر المكره ببيع النصف مع عدم الأمارات- نظر».
و منشأ النظر: أنّ ما نحن فيه من قبيل ما لا يعلم إلّا من قبل المدّعي، فتسمع دعواه. و أنّ الظاهر وقوع هذا العقد باختياره، فلا تسمع دعواه الإكراه، و ذلك لأنّ الإكراه على المجموع إكراه على بعضه خارجا، و الإكراه بنفسه أمارة على عدم وقوع البيع عن الرضا و طيب النفس.
و نظير ذلك الإكراه في موارد الأحكام التكليفية، كما إذا أكره الجائر شخصا على شرب مقدار خاص من الخمر، فشرب نصفه برجاء أن يقنع المكره بذلك، و يرفع اليد عن إكراهه.
ثانيها: أن يكون بيع النصف لاحتمال اقتناع المكره بذلك، و رفع اليد عن بيع المجموع. و لا ينبغي الإشكال أيضا في بطلان البيع في هذه الصورة، لوضوح أن الإكراه على بيع المجموع شامل لبيع كل جزء من أجزاء الدار على نحو الاستغراق فالإكراه على بيع المجموع إكراه على بيع النصف، فيشمله حديث الرفع الموجب للبطلان. نظير ما لو أكره على بيع دارين فباع إحداهما، فإنّه لا شبهة في بطلانه، لوقوعه عن إكراه.
ثالثها: أن يكون المكره عليه بشرط شيء، و يأتي المكره بالأقل بشرط لا، كما إذا أكره على بيع نصف عبده بشرط ضمّ النصف الآخر إليه، فباع نصفه بشرط عدم بيع النصف الآخر، فقد يتوهم صحة البيع حينئذ، لأنّ الواقع في الخارج مغاير للمكره عليه.
لكن فيه: أنه إن كان دليل رفع الإكراه حديث الرفع، فهو غير شامل للمقام، لعدم كون بيع النصف بشرط لا مكرها عليه، و إن كان قوله تعالى إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ فهو شامل له، لفقدان التراضي و طيب النفس، فيكون أكل المال بالباطل.
و هذا نظير ما إذا كان ما وقع في الخارج مباينا للمكره عليه، كما إذا أكره على بيع كتابه فباع رداءه لأهمية كتابه و شدة حاجته إلى الكتاب، فإنّ بيع الرداء فاسد، مع أنه لم يكن مكرها عليه، لكنه لفقدان طيب النفس لا بدّ من بطلانه.