هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٦٨ - حكم العقد المقرون برضا المالك
صدور العقد من نفس المالك، و المانع تعلق حق الغير به، فإذا رضي بالبيع أسقط حقّه، بخلاف غير المالك، فإنّه لا يضاف إلى المالك و لا يصير عقدا له حتى يجب عليه الوفاء به. فإذا صار عقدا له عرفا وجب الوفاء به. و لا يمكن أن يكون كذلك إلّا بأن يضيفه هو إلى نفسه و لو مسامحة بوسيلة الإجازة، لتوقف إضافة العقد إلى شخص حقيقة على صدوره منه مباشرة أو تسبيبا عقديا كالتوكيل، أو خارجيا كبيع الرّعية إذا أمرهم السلطان به. و ليست الإجازة إلّا إظهار الرّضا بالعقد، و الإكتفاء بالإجازة في صحة العقد دليل على عدم لزوم انتسابه إلى المالك بنحو التسبيب.
و مجرّد علم الغير برضا المالك لا يوجب إضافة العقد إليه عرفا، فإنّ الرضا في مقابل عدم الميل، و مجرّد الميل النفساني إلى بيع ماله لا يوجب صحة إضافة البيع إليه، بل لا بدّ من إبرازه حتى يصدق الالتزام بنقل ماله.
و لو فرض شكّ في صيرورته عقدا له بمجرّد العلم برضاه لم يجز التمسك بمثل «أوفوا» لإثبات وجوب الوفاء عليه، لكونه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية هذا [١].
و لا يخفى أنّ كون إجازة المالك سببا لإضافة العقد إليه لا توجب كفاية الرضا الباطني لمن عليه حقّ في أحد العوضين إلّا إذا دلّ دليل على كفايته، فإنّ الإجازة تارة توجب إضافة العقد إلى المالك، و اخرى توجب ارتفاع المانع عن تأثير العقد، و لم ينهض دليل على انحصار فائدة الإجازة في إضافة العقد إلى المالك.
و عليه فمجرّد رضا المرتهن لا يكفي في صحة بيع العين المرهونة، بل لا بدّ من الإذن أو الإجازة. و كذا رضا الغرماء في بيع المفلّس، و كذا إذن الوارث في نفوذ وصية مورّثهم فيما زاد على الثلث، فإنّ التعبير بالإذن و الإجازة في أمثال هذه الموارد ظاهر في أنّ العبرة بهما، لا بمجرّد الرضا الباطني و لو لم يبرز بمبرز.
[١] مصباح الفقاهة، ج ٤، ص ١٢.