هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٥٣ - و منها أنّ الفضولي إذا قصد بيع مال الغير لنفسه فلم يقصد حقيقة المعاوضة
ما لو باع مال غيره لنفسه، لأنه (١) عكسه. و قد عرفت (٢) أنّ عكسه هو ما إذا
للإنسان أن يملك شيئا و الثمن على غيره» ثم أورد عليه المحقق الشوشتري بقوله:
«و يلزم من كلامه أنّه لو باع مال غيره لنفسه ثم أذن المالك- أي أجاز- على ما وقع عليه العقد كان أيضا باطلا، للعلّة المذكورة» [١] و ظاهر العبارة النقض على العلّامة بإلزامه بالبطلان- بمقتضى تعليله- في مسألتنا و هي بيع الغاصب مال غيره لنفسه مع ذهاب المشهور إلى صحته.
فمحصل هذا التخيل هو: أنّ مقتضى القول بالبطلان في الشراء بمال نفسه لغيره هو القول بالبطلان في مسألتنا، و هي بيع مال الغير لنفسه، حيث إنّ مسألتنا هذه عكس مسألة الشراء بمال نفسه لغيره، فإنّ البناء على تنزيل الغير منزلة نفسه ثابت في كلتا المسألتين من الأصل و العكس. يعني: في مسألة ما لو اشترى بمال نفسه لغيره شيئا.
(١) أي: لأنّ الشراء بماله لغيره عكس ما نحن فيه من بيع مال غيره لنفسه.
و مناط كليهما- و هو التنزيل المزبور- واحد، فالصحة في أحدهما يستلزم صحة الآخر، كما أن بطلان أحدهما يستلزم بطلان الآخر.
(٢) بقوله: «نعم لو باع لنفسه من دون بناء على ملكية المثمن و لا اعتقاد له كانت المعاملة باطلة» و غرض المصنف منع النقض الذي أورده صاحب المقابس على العلّامة (قدّس سرّهما).
و بيانه: أن مسألة الشراء بمال نفسه لغيره- التي أفتى العلامة فيها بالبطلان- يكون عكسها ما إذا أعطى مال الغير للمشتري بقصد تملك الثمن، من دون أن يبني على كونه مالك المبيع و لا اعتقاده بمالكيّته. و هذا باطل، و لا تنفعه إجازة مالك المبيع.
[١] تذكرة الفقهاء، ج ١، ص ٤٨٦، السطر ١٣- ١٦، مقابس الأنوار، كتاب البيع، ص ٣٢، السطر ١٨.