هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٣ - د حديث «عمد الصبي خطأ»
و المجنون، لأنّهما مسلوبا العبارة في وعاء التشريع، فلا محذور في الأخذ بعموم العلة في سائر الموارد، هذا.
لكن الظاهر عدم تمامية شيء من التقريبين.
أمّا كونه علّة لثبوت الدية على العاقلة، ففيه: عدم الملازمة بينهما فضلا عن العليّة.
نعم ثبت في الشريعة المقدسة أنّ دم المسلم لا يذهب هدرا، لكنه لا يلازم ثبوت الدية على العاقلة، لإمكان أن تكون الدية على جميع المسلمين، أو بيت المال، أو غير ذلك.
و أمّا كونه معلولا لقوله: «عمده خطأ».
ففيه:- مضافا إلى عدم اقترانه بما يفيد العلية في مقام الإثبات كلفظة «لأنّ» أو «فان»- أنّه إن أريد كون العمد خطاء تكوينا فلا بأس بعليّته لرفع القلم، لأنّه بعد فرض عدم صدور الفعل العمدي عن الصبي لا يصلح فعله لأن يكون موضوعا شرعا للأثر.
لكن الأمر ليس كذلك، لكونه كذبا.
فلا بد أن يكون عمده خطاء تنزيلا لا تكوينا، بمعنى: أنّ الشارع نزّل عمد الصبي منزلة الخطاء، بأن يراد من التنزيل نفي آثار العمد كالقصاص و شبه العمد كالدية الثابتة في مال الجاني خطأ، و ترتيب آثار الخطاء المحض بالنسبة إلى غير الفاعل. و ذلك منحصر بالجنايات، لأنّها هي التي تترتب على أقسامها الثلاثة- من العمد و شبهه و الخطأ المحض- أحكام خاصة.
و إن شئت فقل: إنّ وجه المناسبة بين قوله (عليه السلام): «رفع عنهما القلم» و بين قوله (عليه السلام): «عمدهما خطاء» هو أنّ تنزيل عمد الصبي منزلة خطائه متقوم بأمرين:
أحدهما: حكم سلبي، و هو عدم ترتب أحكام العمد- من القصاص و الدية في ماله- على فعله، و عدم إلزام الصبي بشيء من أفعاله.
و الآخر: حكم إيجابي، و هو ترتب أحكام الفعل الخطائي على فعله في خصوص ما إذا كان متوجّها إلى الغير كالعاقلة، لا إلى الصبي.