هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٥ - د حديث «عمد الصبي خطأ»
هذا القبيل، إذ لم يؤخذ في قاعدته إلّا صدق الإتلاف المعلوم صدقه على الإتلاف العمدي و غيره.
هذا مضافا إلى ما تقدم من اختصاص الحديث بما إذا كان للفعل العمدي أثر كالجناية العمدية، و للفعل الخطائي أثر آخر بالنسبة إلى غير الفاعل، فيحكم على فعل الصبي حينئذ بحكم الخطاء، و من المعلوم أنّ الإتلاف لا يختلف حكمه بحسب العمد و الخطاء، فلا يكون الحديث شاملا للإتلاف، كما لا يشمل كفارات الحج، لأنّ عدم وجوب الكفارات على الصبي المرتكب لمحرّمات الإحرام إنّما هو من جهة انتفاء الموضوع و هو العمد، فعدم ترتبها على الخطاء الصادر عن البالغ إنما هو لعدم تحقق العمد، لا لأجل موضوعية الخطاء له كموضوعية الخطاء في باب الجنايات.
فما عن المحقق النائيني (قدّس سرّه) «من التمسك بالحديث في كفارات الحج» مما لم يظهر له وجه، لما عرفت من أنّ انتفاء الكفارات عن ارتكاب البالغ خطاء لمحظورات الإحرام إنّما هو لانتفاء موضوعها و هو العمد، لا لأجل الخطاء كما لا يخفى.
و أمّا الثاني أعني: حديث رفع القلم، فلأنّ المراد به كما مرّ آنفا رفع الأحكام الإلزامية عن الصبي. و هذا لا ينافي توجه الأحكام الإلزامية إليه بعد البلوغ، لإمكان موضوعية فعل الصبي لأحكام إلزامية بعد بلوغه، فإنّ جميع الإلزاميات مرفوعة عن الصبي ما دام صبيا، فإذا بلغ توجّه إليه وجوب تدارك ما أتلفه في حال الصبا، لأنّ الإتلاف بعنوانه موجب للضمان و إن كان المتلف صبيا. و ليس الضمان من الأحكام الإلزامية حتى يرفع بحديث رفع القلم.
لا يقال: إن كان الإتلاف موضوعا لوجوب الأداء بعد البلوغ فليكن بيع الصبي أيضا واجب الوفاء بعد البلوغ.
فإنّه يقال: إنّ بيع الصبي غير نافذ بمقتضى رواية ابن سنان المتقدمة، حيث إن نفوذ أمر الصبي أنيط فيها بالبلوغ، فعقد غير البالغ لا أثر له، هذا.