هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٨٣ - أ آية التجارة عن تراض
فيكون (١) المعنى: «إلّا أن يكون سبب الأكل تجارة، و يكون عن تراض» و من المعلوم أنّ السبب الموجب لحلّ الأكل في الفضولي إنّما نشأ عن التراضي (٢).
مع أنّ (٣) الخطاب لملّاك الأموال (٤)، و التجارة (٥) في الفضولي إنّما تصير تجارة للمالك بعد الإجازة، فتجارته (٦) عن تراض.
(١) هذا متفرع على قوله: «مع احتمال أن يكون» لا على قوله: «و ان كانت غلبة وصف النكرة تؤيد التقييد» يعني: بناء على كون «عَنْ تَرٰاضٍ» خبرا- لا قيدا للتجارة- يكون سبب الأكل مركّبا من أمرين، أحدهما التجارة، و الآخر التراضي مطلقا، من غير فرق بين تقدّمه و تأخّره و تقارنه.
لكنه مشكل، لما مرّ من قولنا: «لكنك خبير بأنّ كلمة المجاوزة تقضي بتقدم التراضي على السبب المملّك .. إلخ».
(٢) يعني: فيندرج عقد الفضولي في السبب المحلّل للأكل، و هو عقد المستثنى.
(٣) هذا إشارة إلى الإشكال الرابع الذي تقدّم بقولنا: «انّه لو أغمضنا عن احتمال كون- عن تراض- خبرا ثانيا .. إلخ». و هذا الاشكال مذكور أيضا في المقابس بقوله:
«ان الخطاب تعلّق بالمالكين، و التجارة الصادرة من الفضولي لا يطلق عليها أنّها تجارة المالك إلّا بعد إجازته، فكانت تجارته وقعت عن التراضي» [١].
(٤) يعني: فلا يشمل «لٰا تَأْكُلُوا» الفضولي، لعدم كونه مالكا، فلا يندرج عقده في المستثنى منه.
(٥) مبتدء خبره «انما تصير» يعني: فتجارة الفضولي بعد الإجازة تصير تجارة المالك.
(٦) مبتدء خبره «عَنْ تَرٰاضٍ» يعني: فيكون تجارة الفضولي بعد الإجازة عن تراض، فيخرج عقد الفضولي عن الباطل و يندرج في التجارة عن تراض، فلا يتم الاستدلال بالآية على بطلانه.
[١] مقابس الأنوار، كتاب البيع، ص ٢٩.