هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٨٠ - أ آية التجارة عن تراض
مع تسليمه (١) مخصوص (٢) بما إذا لم يكن للقيد فائدة أخرى (٣) ككونه واردا مورد
الرابع: أنّه لو أغمضنا عن احتمال كون «عَنْ تَرٰاضٍ» خبرا ثانيا ل «تَكُونَ» لبعده في نفسه و سلّمنا قيديته للتجارة حتى يكون له مفهوم، و بنينا على حجيته- لم يجد ذلك أيضا في المقام، حيث إنّ المخاطب بقوله تعالى هو أرباب الأموال و ملّاكها، فكأنّه سبحانه و تعالى قال: «يا أرباب الأموال لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل» و التجارة في الفضولي بعد الإجازة تصير تجارة للمالك عن تراض، فحين صيرورتها تجارة المالك تكون عن الرضا.
ثم إنّ معنى التراضي- على ما في مجمع البيان- عند الإمامية و الشافعية و غيرهم هو التراضي بالتجارة بإمضاء البيع بالتصرف أو التخاير بعد العقد، بأن يقول: «اخترت العقد».
و بالجملة: عقد الفضولي خارج عن المستثنى منه تخصصا، لعدم كون الفضولي مالكا حتى يشمله خطاب «لٰا تَأْكُلُوا» و يندرج في الباطل، فعقد الفضولي لا يصير تجارة للمالك- الذي هو المخاطب في الآية الكريمة- إلّا بعد الإجازة، فتجارته نشأت عن رضا المالك، فلا وجه حينئذ لبطلان عقد الفضولي.
(١) هذا إشارة إلى الإيراد الأوّل، و هو عدم تسليم مفهوم الوصف، و قد تقدم توضيحه بقولنا: «الأوّل: ان هذا المفهوم مبني على مفهوم الوصف .. إلخ».
(٢) هذا إشارة إلى الإيراد الثاني الذي تقدم بقولنا: «الثاني أنه بعد تسليم المفهوم له .. إلخ».
(٣) يعني: غير فائدة المفهوم، كورود القيد مورد الغالب. و غرضه (قدّس سرّه) أنّ دلالة القيد على المفهوم إنّما هي لدلالة الاقتضاء حتى لا يلزم لغوية القيد، و ذلك مختص بما إذا لم يكن للقيد فائدة غير المفهوم، فلو كان له فائدة أخرى لم يلزم اللغوية من عدم الالتزام بثبوت المفهوم له.