هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٤٤ - منها إطلاق ما تقدّم من النبويين
..........
و قول المصنف: «بناء على اختصاص مورد الجميع .. إلخ» يراد به وجه الفرق بين هذه الصورة- و هي بيع الفضولي لنفسه- و بيع الفضولي للمالك. و حاصل وجه الفرق هو: أنّ إطلاق النبويين و إن كان مقتضيا لبطلان البيع في كلتا الصورتين و عدم وقوعه، لا عن المالك و لا عن الفضولي. إلّا أنّ إخراج عدم وقوعه للمالك عن الإطلاق- و البناء على وقوعه له- بما دلّ على صحته له لا محذور فيه. بخلاف إخراج
الفضولي للمالك مع سبق منع منه، لما مرّ من عدم شمول الصحيحة لها.
و إلى: عموم التعليل الوارد في نكاح العبد و الحرّ، و هو عدم عصيان اللّه تعالى، إذ المستفاد منه هو: أن المدار في الفساد على عصيانه سبحانه و تعالى، و كون العقد جاريا على خلاف القانون الإلهي. و ليس مناط فساد العقد ضياع حقّ الخلق و عدم رعايته، فإذا أجاز صاحب الحق نفذ العقد و صحّ.
و أما المقام الثاني- و هو وجود المانع عن صحة عقد الفضولي لنفسه و عدمه- فقد ذكر المصنّف (قدّس سرّه) فيه وجوها:
منها: النبويان المذكوران في المتن. و أوّل الإشكال عليهما هو ضعف السند، لأنّهما نبويّان عامّيان، و لم يظهر استناد الأصحاب إليهما.
و منها: كون منع المالك حين إنشاء الفضولي للعقد و بقائه بعد العقد آنا ما مانعا عن صحته و ردّا له.
و جوابه: أنّ هذا المنع لا يكون ردّا للعقد، لعدم دليل شرعا على كونه ردّا، و لا مانعا عن انعقاده، لعدم مساعدة العرف عليه، إذ لو أجازه المالك صحّ العقد و ترتّب عليه الأثر، و لو لم ينعقد العقد لم يكن مورد للإجازة. و لو شك في ردّه بعد انعقاده فلا مانع من استصحابه و صحته بإجازة المالك.