هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٥٣ - الدليل على بطلان عقد المكره
إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ (١) [١]. و قوله: «لا يحلّ مال امرء مسلم إلّا عن طيب نفسه (٢)» [٢] و قوله (عليه السلام) في الخبر المتّفق عليه بين المسلمين (٣): «رفع أو وضع عن أمّتي تسعة أشياء أو ستة» و منها «ما اكرهوا عليه».
و مراده ب «بعد الإجماع» اعتماد المجمعين على قرائن أخرى غير ما بأيدينا من الأدلة، فيكون اتّفاقهم حجة- بناء على حجية الإجماع المنقول- لكشفه عن حجة معتبرة، هذا.
و لمّا كانت أدلّة المسألة واضحة و كان المحتمل قويّا استناد المجمعين إليها، فلذا أتى بلفظ «قبل الإجماع» لتكون هذه الأدلة هي المعوّل عليها.
و كيف كان فالإجماع هو الدليل الأوّل على بطلان عقد المكره في الجملة، ففي الجواهر: «بلا خلاف أجده فيه بيننا، بل الإجماع بقسميه عليه، بل الضرورة من المذهب» [٣].
(١) هذا ثاني الأدلة، و الآية صريحة في اعتبار الرّضا بالتجارة المجوّزة لأكل المال. و المكره فاقد للرضا، فيبطل عقده و تجارته.
(٢) هذا ثالث الأدلة، و التقريب واضح.
(٣) هذا رابع الأدلة، و قد جمع المصنف (قدّس سرّه) بين روايتين:
إحداهما: رفع الست، و هي بلفظ: «رفع عن هذه الأمة ستّ، الخطأ ..».
و ثانيتهما: رفع التسع، و هي رواية الصدوق في التوحيد و الخصال، و هي بلفظ «رفع عن أمّتي تسع خصال» و رواها الكافي بلفظ «وضع عن أمّتي».
و بعض أسناد الرواية و إن كان محلّ بحث، إلّا أنّ صدور المضمون عنه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) محرز، لقول المصنف: «المتفق عليه بين المسلمين». مضافا إلى ما ذكرناه في الأصول من
[١] سورة النساء، الآية ٢٩.
[٢] عوالي اللئالي، ج ٢، ص ١١٣، ح ٣٠٩.
[٣] جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٢٦٥.